تخطٍّ إلى المحتوى
الاثنين، 2 نوفمبر 2026 · لندنENع
ريان الأزهري.الاستدامة · الطاقة · الكربون · البيئة المبنية · علم البيانات
سوريا: السياسة والانتقال والضمير

لحظة أمل ومسؤولية: كيف نبني مستقبل سوريا بحكمة؟

ما حدث الأسبوع الماضي كان حدثاً عظيماً ولحظة مفصلية في تاريخ سوريا. لقد منحنا هذا الأمل بمستقبل أفضل. ومع ذلك، يجب أن ندرك أن أمامنا طريقاً طويلاً لبناء بلد مستقر وآمن. لقد تم تدمير البنية التحتية والنسيج الاجتماعي في سوريا بشكل منهجي تحت حكم الأسد، وإعادة بنائهما ستتطلب جهداً ووقتاً هائلين. لكي نحقق نظاماً سياسياً…

ريان الأزهريأخصائي بيئي معتمد · 2 دقيقة قراءة
لحظة أمل ومسؤولية: كيف نبني مستقبل سوريا بحكمة؟

ما حدث الأسبوع الماضي كان حدثاً عظيماً ولحظة مفصلية في تاريخ سوريا. لقد منحنا هذا الأمل بمستقبل أفضل. ومع ذلك، يجب أن ندرك أن أمامنا طريقاً طويلاً لبناء بلد مستقر وآمن. لقد تم تدمير البنية التحتية والنسيج الاجتماعي في سوريا بشكل منهجي تحت حكم الأسد، وإعادة بنائهما ستتطلب جهداً ووقتاً هائلين.

لكي نحقق نظاماً سياسياً عادلاً وشاملاً حقاً، يجب أن نؤسس فصلاً واضحاً بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. علينا إعادة صياغة الدستور، وإصلاح القوانين القديمة، وضمان حماية حقوق الجميع. لا يمكن تحقيق هذا بمجرد منشور على فيسبوك أو إعلان على تليغرام. الواقع أكثر تعقيداً بكثير.

وهذا يقودني إلى جوهر رسالتي: علينا أن نتحمل المسؤولية عن أفعالنا وأن نفكر في تأثيرها على الآخرين.

لقد سلطت الأخبار الأخيرة من الاتحاد الأوروبي الضوء على هذه القضية. فقد جمدت عدة دول أوروبية معالجة طلبات اللجوء لآلاف السوريين. السبب؟ لأن بعض السوريين، في الخارج وداخل سوريا، كانوا يحتفلون ويدّعون أن الوضع الآن آمن للعودة. البعض يقول إن الخدمة العسكرية قد أُلغيت، وآخرون يعتقدون أن هناك عفواً عاماً سيطبق على الجميع. لكن الحقيقة أنه لا يوجد تأكيد رسمي من الحكومة السورية أو البرلمان. لم تُسن أي قوانين جديدة، والوضع على الأرض ما زال هشاً للغاية، والأمن غير مستقر.

هذا الأمر له عواقب وخيمة. آلاف طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي، الذين خاطروا بحياتهم للعثور على الأمان، باتوا الآن في وضع معلق. هذا التجميد يؤثر بشكل غير عادل على الأكثر ضعفاً, اللاجئين الذين ليس لديهم جنسية أو حماية قانونية في أوروبا. وفي الوقت نفسه، يستطيع السوريون الذين يحملون جنسية أوروبية زيارة سوريا بحرية دون أن يتأثروا بتبعات هذه التغيرات في السياسات.

لا تنسوا: الملايين من اللاجئين السوريين ما زالوا يعيشون في أوروبا. إذا انتشر الانطباع بأن سوريا “آمنة”، فقد يؤدي ذلك إلى عمليات ترحيل جماعي. وسوريا في وضعها الحالي لا تستطيع دعم تدفق اللاجئين العائدين، وكثيرون ممن بدأوا بناء حياتهم من جديد في دول أخرى ليسوا مستعدين للعودة, خاصةً تحت الإكراه.

للتوضيح: أنا شخصياً لست متأثراً بهذا كوني مواطناً بريطانياً و انظّر من خلف شاشة موبايلي، لكنني أعرف شعور العيش تحت تهديد دائم بالترحيل. إنه شعور لا أتمنى أن يعيشه أحد.

احتفلوا بهذه اللحظة العظيمة لسوريا، فهي مستحقة بلا شك. لكن أرجوكم، فكروا بعمق في كيفية تأثير أفعالنا وأقوالنا على الآخرين. كونوا يقظين، واسألوا الأسئلة، وحاسبوا من هم في السلطة. هذا هو الطريق الوحيد للمضي قدماً نحو مستقبل أفضل لسوريا ولكل السوريين.

أتمنى لسوريا مستقبلاً مشرقاً ومزدهراً للجميع.

قراءات إضافية

  • من عقلية الميليشيات إلى الحوكمة الناضجة في سوريا

    ملخص تنفيذي. تواجه الحكومة الجديدة في سوريا ما بعد الأسد لحظة حاسمة. فبدلاً من التصرف كحكومة ناضجة، ظهر نمط مقلق. نهجهم في الحكم يعتمد على رد الفعل، بل وطفولي تقريباً، يشبه ميليشيا وحشية أكثر من كونه دولة حقيقية. هذا التفكير القائم على "العين بالعين"...

  • انتهت النشوة، وبدأ الواقع: إعادة بناء سوريا تبدأ بك

    لقد مرت ثلاثة أسابيع منذ سقوط نظام الأسد. كانت هذه لحظة انتصار كبير وراحة للكثيرين. ولكن مع انتهاء الاحتفالات، يجب أن نواجه حقيقة واضحة: العمل الشاق لإعادة بناء وطننا يبدأ الآن...

  • العثور على مكاننا في سوريا الجديدة و الخوف من فقدان دور الضحية

    أخيرًا، سقط نظام الأسد بعد حقبة طويلة ومؤلمة. وبينما يحمل هذا الحدث الأمل لسوريا جديدة، فإنه يثير أيضًا مشاعر معقدة وصعبة للكثيرين منا. إذا وجدنا أنفسنا نشعر بعدم الارتياح، بمزيج غريب من الراحة والقلق، وحتى بشعور الفقدان، فنحن لسنا وحدنا. ما قد يختبره الكثير منا و هو الخوف من فقدان دور الضحية، الخوف من أن معاناتنا…

مقالات ذات صلة

رموز سوريا الجديدة: بداية مبشرة.. أم عودة للأساليب القديمة؟

رموز سوريا الجديدة: بداية مبشرة... أم عودة للأساليب القديمة؟ في عملية إعادة بناء الأوطان، التي تبعث على الأمل رغم هشاشتها، تكتسب الرموز أهمية كبرى. فالهوية البصرية الجديدة، أو الشعار المُصمَّم حديثاً، أو الأوراق النقدية الجديدة، ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي تعبير قوي عن مستقبل الأمة وقيمها وعلاقتها بشعبها. ولهذا، فإن الكشف الأخير عن الهوية…

· 4 دقيقة

ضمان الخدمات الاجتماعية في إصلاح القطاع العام السوري بعد الأسد

إن تفكيك الفساد المتجذر داخل نظام الأسد أمر واضح. إن القطاع العام السوري، المليء بعدم الكفاءة و"الموظفين الوهميين"، هو مثال رئيسي على ذلك. لقد استنزف هذا الفساد المنهجي الأموال العامة لعقود. وفي حين يوفر سقوط الأسد فرصة ذهبية لإصلاح ذلك، فإن نهج إصلاح القطاع العام...

· 4 دقيقة

سوريا بعد حرائق الغابات

مسار سوريا بعد حرائق الغابات: خطوات بناءة للمسؤولية الحكوميةلقد انتهى خطر حرائق الغابات الأخيرة ولله الحمد. نُثني على شجاعة وتفاني خدمات الطوارئ لدينا. جهودهم الهامة في الخطوط الأمامية سيطرت على الكارثة وأنقذت الأرواح. الآن، وبعد انقشاع الدخان، تتضح التحديات الحقيقية التي تواجه الأمة. هذه اللحظة ليست النهاية، بل هي تحول حاسم. مسؤوليات الحكومة تنتقل من…

· 5 دقيقة

مقالات إلى بريدك

كتابات جديدة عن سوريا والاستدامة والتمويل، بضع مرات في الشهر.

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. يقرأها أكثر من ٤٢٠٠ متخصّص.