تخطٍّ إلى المحتوى
الجمعة، 9 أكتوبر 2026 · لندنENع
ريان الأزهري.الاستدامة · الطاقة · الكربون · البيئة المبنيةومنعطفات عابرة إلى الفلسفة أو الدين أو البرمجة، حيثما قاد الفضول

خمسون مليار دولار من ماذا؟ الرقم الذي يقوم عليه الصندوق السيادي السوري

تقول فايننشال تايمز (Financial Times) إنّ وزير المالية قدّر قيمة الصندوق السيادي السوري في العام الماضي بـ50 مليار دولار أميركي. لكنّ الرقم يعود في أصله إلى تقدير غير منشور منسوب إلى الوزارة، نقله اقتصادي، بلا تاريخ ولا منهج ولا أساس. أما القيمة الوحيدة للأصول التي أعلنها مسؤولو الصندوق أنفسهم على الملأ فنحو 2.5 مليار دولار، وقد قال نائب مديره العام في آب/أغسطس إنّ حصر أصوله ما زال جارياً. وحين يوضع الرقم بجانب حجم الاقتصاد، وبجانب أرقام البنك الدولي (World Bank) لرصيد رأس المال والأضرار وإعادة الإعمار، يتبيّن ما الذي يجب أن تعنيه الخمسون ملياراً، ولماذا لا يمكن التحقق منها بعدُ ما دام أساسها غير معلن.

ريان الأزهريأخصائي بيئي معتمد

مقالة مستقلة تستند إلى الكتاب القادم الأرقام التي لا تصمد (The Numbers That Do Not Hold). كل رقم فيها يحمل ناشره ووحدته وتاريخه؛ وكل حساب من عندي يقول إنه كذلك.

في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026 نشرت فايننشال تايمز تقريراً مطوّلاً عن الصندوق السيادي السوري تحت عنوان «سورية تحوّل أصول مقرّبي الأسد إلى صندوق سرّي بـ50 مليار دولار» ("Syria funnels assets from Assad cronies into secretive $50bn fund")، وفي فقرته الثالثة الرقم الذي يقوم عليه العنوان: فأصول الصندوق «قدّر وزير المالية قيمتها في العام الماضي بـ50 مليار دولار» ("were valued at $50bn last year by the finance minister"). والتقرير دقيق ومتين المصادر في معظم ما يصفه. فالصندوق مغلق على نفسه: رفض الإجابة عن أسئلة الصحيفة عن أصوله وإيراداته وإدارته وشفافيته، ولم يُسمَّ مديره في أي مرسوم منشور، ولم يُنشر أي جدول بموجوداته ولا أي تقييم لها. وقد خصصت لهذا الانغلاق فصلاً من الكتاب الذي أُنهيه الآن، ووصف التقرير له دقيق.

أما الرقم فشأن آخر. فالخمسون مليار دولار صارت الآن في عنوان، وفي الفقرة الثالثة من واحدة من أوسع الصحف المالية انتشاراً في العالم، منسوبةً إلى وزير وإلى سنة. ولا أجد الوزير يقولها، ولا أجد السنة، ولا أجد التقييم. والذي أجده هو المصدر الذي جاءت منه، وهو ليس تقييماً، بل تقدير لم يعرضه أحد.

من أين جاءت الخمسون ملياراً

وأقدم صيغة أستطيع تتبّعها تقرير لوكالة فرانس برس (AFP) من دمشق في 23 تموز/يوليو 2026 عن سعي الحكومة الجديدة إلى الاستثمار. وفيه يقول الاقتصادي أحمد الريز (Ahmad al-Riz) من ذا سيريا ريبورت (The Syria Report)، كما تنقل عنه الوكالة: «تقدّر وزارة المالية أصول صندوق الثروة السيادي بـ50 مليار دولار» ("The ministry of finance estimates the sovereign wealth fund's assets at $50 billion")، ويضع الرقم بجانب الناتج المحلي الإجمالي لسورية «في موازنة العام الحالي» ("in the current year's budget")، الذي يقدّره بنحو 33.7 مليار دولار. وينقل التقرير نفسه عن كرم شعار (Karam Shaar) وصفه الصندوق بأنه «صندوق أسود» ("a black box").

وذلك كل ما للرقم من أصل بقدر ما أستطيع تتبّعه في السجل العام: تقدير منسوب إلى وزارة، نقله اقتصادي، في تقرير لوكالة أنباء. فالوكالة لا تذكر للتقدير تاريخاً ولا وثيقة ولا منهجاً ولا أساساً، ولا تقول هل الخمسون ملياراً قيمة دفترية أم قيمة سوقية أم كلفة استبدال أم سعر افتراضي لأراضي الدولة. وقد أعادت ذا سيريان أوبزرفر (The Syrian Observer) نشره في 7 أيلول/سبتمبر 2026 بالإسناد نفسه. ولم أجد تصريحاً يذكر فيه وزير المالية محمد يسر برنية الرقم بنفسه، ولا تقديراً منشوراً مؤرخاً بعام 2025. فإن كان لدى فايننشال تايمز كلام الوزير أو وثيقة، فهي لا تقتبس منهما.

فالرقم تنقّل إذن بين تموز/يوليو وتشرين الأول/أكتوبر: بدأ تقديراً غير منشور تنسبه جهة ثالثة إلى وزارة، ووصل تقييماً أجراه وزير في العام الماضي. ولم أجد بين التاريخين شيئاً منشوراً يمنحه مصدراً. فالرقم لم يكتسب مصدراً، بل اكتسب ثقة.

الصندوق يقول إنه لم ينتهِ من العدّ

وأقوى ما يدلّ على أنّ الخمسين ملياراً ليست تقييماً يأتي من الصندوق نفسه. ففي 22 آب/أغسطس 2026 نشر محمد عبد الله الفار، الذي قدّمه الصندوق إلى المستثمرين في أيار/مايو نائباً لمديره العام، بياناً موقّعاً باسم الصندوق كتب فيه أنّ «انتقال الأصول إلى الصندوق لا يزال مستمراً بالتوازي مع أعمال لجنة مكافحة الكسب غير المشروع وبالتالي فإن حصر هذه الأصول وتقييمها لا يزال مستمراً». وكل أصل، على قوله، «يحتاج إلى تقييم مالي وقانوني وتشغيلي» قبل تحديد المسار الأنسب له. والشفافية الحقيقية عنده «تقوم على دقة المعلومة وتوقيت الإفصاح عنها وليس على نشر معلومات قبل اكتمالها».

وهذه حجة جادة، وقد أنصفتها في الكتاب. فصندوق ينشر تقييماً سيضطر إلى سحبه لم يخدم أحداً، وطرفٌ مقابل يقرأ في بيان صحفي السعر الأدنى الذي يقبله الصندوق كلفةٌ سيتحمّلها السوريون. لكنّ الحجة إن أُخذت على ظاهرها لم يعد ممكناً أن تكون الخمسون ملياراً تقييماً لما يملكه الصندوق: فإن كان ما يزال يحصر أصوله ويقيّمها في آب/أغسطس 2026، فإنّ أي رقم من عام 2025 لم يكن ليقيّم أكثر من جزء مما يملكه اليوم، والتقييم نفسه، بحسب الفار، لم يكتمل. ورقمٌ لمحفظة كانت ما تزال تتجمّع بعد عام ليس تقييماً، بل تقدير لنيّة.

الرقم الوحيد الذي أعلنه الصندوق

وللصندوق قيمة واحدة لأصوله أعلنها على الملأ، وهي ليست خمسين ملياراً. ففي المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول في دمشق، في 11 أيار/مايو 2026، عرض مسؤولو الصندوق صندوقهم على المستثمرين للمرة الأولى، وقالوا، بحسب ما أوردته منصة الحل نت (7al.net) بعد ثلاثة أيام، إنّ الصندوق «يمتلك حالياً نحو 2000 عقار موزعة في مختلف المحافظات السورية»، من مبانٍ سياحية وتجارية وإدارية إلى أراضٍ شاسعة مخصصة للبناء، «حيث تبلغ القيمة التقديرية لهذه الأصول نحو 2.5 مليار دولار». وأضاف رئيس قطاع التطوير العقاري في الصندوق، محمد الخياط، أكثر من 70 مليون متر مربع من الأراضي المخصصة للتطوير موزعة على 47 موقعاً، ومشاريع مخططاً لها تُقدَّر قيمتها بنحو 100 مليار دولار. وأوردت عنب بلدي (Enab Baladi)، التي حضرت المنتدى، العرض نفسه، بأرقام الأراضي والمشاريع نفسها، وبأصول «تتجاوز قيمتها 2.5 مليار دولار».

والـ2.5 مليار دولار جزء من عشرين من الخمسين. ولا يلزم أن يتناقض الرقمان، فالعقارات صنف واحد من الأصول، والصندوق يسيطر أيضاً على شركات وحصص. لكنّ أياً منهما لا يأتي بتاريخ ولا منهج ولا أساس، والفجوة بينهما هي حجم السؤال نفسه. أما الـ100 مليار فرقم من نوع آخر، إذ تقيس مشاريع ينويها الصندوق، لا أصولاً يملكها.

الخمسون ملياراً قياساً إلى حجم الاقتصاد

ولنفترض مع ذلك أنّ الرقم صحيح. فما الذي يعنيه؟

يقدّر تقييم البنك الدولي لإعادة الإعمار، الذي نُشر في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2025، الناتج المحلي الإجمالي لسورية في 2024 بنحو 21.4 مليار دولار بالأسعار الجارية، نزولاً من 67.5 مليار دولار في 2011، ويقول إنّ تقديره لتكاليف إعادة الإعمار يقارب عشرة أضعاف ذلك. أما موازنة 2026، كما يوردها الريز، فتضع الناتج أعلى، عند نحو 33.7 مليار دولار، والرقمان لسنتين مختلفتين ومن ناشرَين مختلفين. ويعطي الملخّص الذي أصدرته وزارة المالية نفسها عن عام 2025، في 7 نيسان/أبريل 2026، إيرادات فعلية أولية قدرها 3.493 مليار دولار عن العام كله، فيما تتوقع موازنة 2026 إيرادات قدرها 8.716 مليار دولار.

وقياساً إلى هذه الأرقام تعادل الخمسون مليار دولار ما بين سنة ونصف تقريباً وسنتين وثلث من الناتج الكلي للبلد، بحسب الناتج الذي تأخذ به، ونحو أربعة عشر عاماً مما حصّلته الدولة فعلاً في 2025، على الرقم الأولي، وقرابة ستة أعوام مما تأمل أن تحصّله في 2026. والقسمة في كل ذلك قسمتي أنا.

ولا شيء من ذلك يجعل الرقم مستحيلاً، فرصيد الأصول ليس تدفقاً للدخل، والدولة قد تملك أكثر بكثير مما تكسبه في عام. لكنه يجعل الرقم هائلاً، والرقم الهائل الذي لا أساس له ليس تقديراً كبيراً، بل تقدير لم يُفحص.

Chart

Fifty billion, beside the numbers that have a source

US$ billion. Two panels on separate scales, because stocks of assets and annual flows are different quantities

Stocks

World Bank figures in December 2024 values; reconstruction is the best estimate. The fund: the unpublished estimate relayed by AFP, and the properties its officials gave in May 2026

Pre-war capital stock359bnReconstruction cost216bnWar damage, 2011–24108bnFund, as relayed by AFP50bnFund properties, May 20262.5bn
Annual flows
GDP, 2026 budget33.7bnGDP, 2024 (World Bank)21.4bnRevenue, 2026 budget8.7bnRevenue, 2025 (prelim.)3.5bn
Source: World Bank, The Syrian Conflict: Physical Damage and Reconstruction Assessment (2011–2024), disclosed 21 October 2025; Ministry of Finance summary of 2025 (7 April 2026); 2026 budget as cited by Ahmad al-Riz; AFP, 23 July 2026; 7al.net, 14 May 2026

الخمسون ملياراً قياساً إلى ما دمّرته الحرب

والمقارنة الأصح هي مع الثروة المادية للبلد، لأنّ هذا هو نوع ما يملكه فعلاً صندوقٌ لأصول الدولة. وهنا يعطينا البنك الدولي الأرقام، وهي أكثر ما نُشر عن رصيد سورية من المباني والبنى التحتية عنايةً في بنائه.

فالبنك يقدّر رصيد رأس المال الإجمالي لسورية قبل النزاع بـ359 مليار دولار بقيم كانون الأول/ديسمبر 2024: المباني السكنية ومحتوياتها 143 مليار دولار، والمباني غير السكنية ومحتوياتها 87 ملياراً، والنقل والكهرباء والمياه والاتصالات 130 ملياراً. ويقدّر الأضرار المادية المباشرة بين 2011 و2024 بـ108 مليارات دولار، أي نحو 30 في المئة من ذلك الرصيد. ويقدّر تكلفة إعادة الإعمار، أي إعادة البناء وفق المعايير الحالية، وهي كمية تختلف عن الأضرار وتزيد عليها، بـ216 مليار دولار، وهو تقدير أساسي متحفظ، ضمن مدى من 140 إلى 345 مليار دولار.

وإذا وُضعت الخمسون ملياراً بجانب هذه الأرقام صارت ادعاءً لافتاً: فهي نحو سُبع كل ما بنته سورية قبل الحرب، والمساكن منه، وقرابة نصف كل ما دمّرته الحرب، وما يقارب ربع فاتورة إعادة الإعمار كلها. وإذا طُرحت الأضرار من رصيد ما قبل الحرب، وهو حساب تقريبي من عندي لا يجريه البنك، كانت الخمسون ملياراً نحو خُمس ما تُبقيه فئات البنك قائماً، العام منه والخاص، المساكن وأماكن العمل والشبكات معاً.

وذلك تركّز لافت لما تبقّى من ثروة أمة في مؤسسة واحدة لا تذهب تقاريرها إلا إلى رئاسة الجمهورية. وقد يكون صحيحاً. لكنّ المقارنة تنهار هنا، وطريقة انهيارها هي بيت القصيد. فرصيد رأس المال عند البنك رصيدٌ من الأصول الثابتة، أي المباني ومحتوياتها والشبكات التي تخدمها، والأرض ليست فيه. فإن كانت خمسون الصندوق في معظمها أراضيَ للدولة بسعر افتراضي، والصحيفة تقول، نقلاً عن شخص مطّلع مباشرة على صفقاته العقارية، إنّ الصندوق يدير أراضي عامة تعود إلى جهات حكومية، فهي لا تنتمي إلى مقياس أرقام البنك أصلاً، والمقارنة تمنحها وزناً لا تستحقه. وإن كانت في معظمها مباني وشركات، فهي حصة مذهلة مما نجا. ومن دون أساس معلن لا يمكن إكمال المقارنة في أيٍّ من الاتجاهين.

واقتراح العنوان الآخر يستحق الاختبار نفسه، فهو يقول إنّ الصندوق يمتلئ بأصول مقرّبي الأسد. ولم ينشر أحد قيمة تلك الأصول، والأرقام المتداولة يقولها أشخاص لا وثائق. فقد قالت «مصادر مقربة» من لجنة مكافحة الكسب غير المشروع لعنب بلدي في كانون الثاني/يناير 2026 إنّ اللجنة استعادت من محمد حمشو، «من أصول وسيولة نقدية، ما قيمته حوالي 800 مليون دولار». وقال رئيس اللجنة باسل السويدان لوكالة سانا (SANA) في شباط/فبراير إنّ تسوية سامر فوز شملت 32 شركة وأصولاً في القطاعات الصناعية والتجارية والخدمية والمصرفية نُقلت إلى صندوق التنمية عبر الصندوق السيادي، من غير أن يذكر لها قيمة، ولم يحصل موقع نون بوست (Noon Post)، الذي سأل في أيلول/سبتمبر، على قائمة بها. وبلوغ الخمسين ملياراً يحتاج إلى أكثر من ستين تسوية بحجم تسوية حمشو، بحسب قسمتي. والمرسوم المؤسس يكلّف الصندوق بـ«تحويل الأصول الحكومية غير المفعّلة إلى أدوات إنتاج وتنمية»، وما وصفه مسؤولوه في أيار/مايو كان في معظمه من هذا الصنف: أراضٍ ومبانٍ وقطاعات تمتد من المطاحن والمخابز إلى الاتصالات. فالخمسون ملياراً، إن كانت حقيقية، ليست في معظمها ثروة صودرت من المقرّبين، بل هي في معظمها ملك الدولة نفسها، نُقل إلى صندوق لا ينشر حسابات.

ما الذي أصاب فيه التقرير

أما بقية رواية فايننشال تايمز فتصمد جيداً أمام السجل، ومن الإنصاف قول ذلك، لأنّ تقريراً دقيقاً في عشرين أمراً ومتساهلاً في أمر واحد يبقى جديراً بالقراءة.

فقد أُحدث الصندوق بالمرسوم رقم 113 تاريخ 24 حزيران/يونيو 2025، بتوقيع الرئيس أحمد الشرع، في ست عشرة مادة على خمس صفحات، وهو يرتبط برئاسة الجمهورية. وتنص المادة 4 على أن «يعمل الصندوق بالاعتماد على نظام حوكمة صارم وشفاف من خلال: أ- تقارير ربع سنوية وسنوية تقدم لرئاسة الجمهورية. ب- التدقيق المالي عبر أجهزة مستقلة عن الصندوق. ج- الرقابة الآنية وتصويب الأخطاء قبل وقوعها»، ولا شيء في المواد الست عشرة يوجب نشر أي تقرير أو حساب أو رأي تدقيق أو جدول أصول أو قاعدة تقييم لأي أحد خارج رئاسة الجمهورية. وفي اليوم نفسه، ومن المكتب نفسه، أحدث المرسوم رقم 112 صندوق التنمية السوري، ونصّ على «آليات رقابية مالية قوية عن طريق شركات حسابية حيادية لتدقيق المراجعات المالية الدورية للصندوق». فأداةٌ تسمّي نوع المدقق، وأخرى تسمّي الجهة التي تتلقى التقارير.

ولم يُسمَّ المدير في أي مرسوم منشور، مع أنّ المرسوم رقم 113 يوجب أن يُعيَّن المدير العام بمرسوم. وقد بحثت في آب/أغسطس في موقع الصندوق، وفي وكالة الأنباء الرسمية، وفي مكتبة وثائق ذا سيريا ريبورت، وقرأت الجريدة الرسمية (Official Gazette) لعام 2026 في أقسام المراسيم منها حتى 28 أيلول/سبتمبر 2026، فلم أجد مرسوماً يسمّي مديراً عاماً للصندوق السيادي. وتسمّي فايننشال تايمز إبراهيم سكرية (Ibrahim Succarieh)، وهو لبناني أسترالي، استناداً إلى ثلاثة أشخاص التقوه، وتلاحظ أنه لا يظهر على موقع الصندوق. لكنه ليس بلا اسم في كل مكان: فعنب بلدي، التي حضرت منتدى أيار/مايو، أفادت بأنّ العرض الذي قدّمه الصندوق نفسه سمّاه مديراً عاماً، وأفادت الحل نت بالأمر نفسه نقلاً عن ذا سيريا ريبورت. فالصندوق يسمّي مديره أمام قاعة من المستثمرين، ولا يسمّيه في الأداة التي يشترطها نصّه المؤسس. أما الإدراج الأسترالي على قائمة عقوبات مكافحة الإرهاب، الصادر في 14 آب/أغسطس 2018 والنافذ منذ نشره في الجريدة الرسمية الأسترالية (Commonwealth of Australia Gazette) بعد يومين، فهو باسم Abraham Succarieh، وبالاسم البديل Abraham Sukkarieh والكنية أبو عيسى (Abu Essa)؛ وذا سيريان أوبزرفر، التي تربط بينه وبين أبي مريم الأسترالي الذي وصفته مصادر فرانس برس المجهولة في تموز/يوليو، تؤرّخ الإدراج بحزيران/يونيو. وكون الرجل المدرج على القائمة الأسترالية هو نفسه الرجل الذي يدير الصندوق أمرٌ تستند إليه تقارير صحفية، لا أي أداة رسمية، وهذا بالضبط لبّ المشكلة.

وتفصيلان يستحقان نظرة أدق، والعيب فيهما يقع على الصندوق أكثر مما يقع على الصحيفة. فقد قال الصندوق لفايننشال تايمز إنّ لديه أكثر من 270 موظفاً ("more than 270 employees")، وقال مسؤولوه في منتدى دمشق في أيار/مايو إنه «يشغّل أكثر من 40 ألف موظف وعامل»، وموقعه الإلكتروني بالإنكليزية يتحدث عن أكثر من 40,000 «فرصة عمل» ("Job Opportunities")، بلا فترة ولا قاعدة عدّ ولا تعريف. والأرجح أنّ الـ270 هم موظفو الصندوق نفسه، والـ40 ألفاً هم العاملون في الشركات التي يسيطر عليها، لكنّ شيئاً مما نشره الصندوق لا يقول ذلك. مؤسسة واحدة، وثلاثة أرقام، ولا تعريف.

وتورد فايننشال تايمز أيضاً أنّ لجنة مكافحة الكسب غير المشروع قالت إنّ الصندوق شارك في إدارة 32 كياناً كانت لسامر فوز. وكان رئيس اللجنة أدق من ذلك، فالشركات ذهبت إلى صندوق التنمية، عبر الصندوق السيادي. وهما صندوقان مختلفان بمرسومين مختلفين، وأحدهما فقط يسمّي من يدقّقه.

ما الذي يجعله رقماً

والخمسون ملياراً ليست رقماً كبيراً ولا صغيراً، بل هي، ما لم ينشر أحد ما الذي تعدّه، ليست رقماً على الإطلاق: فلا يمكن التحقق منها، ولا أن يحلّ محلها تقدير أفضل، ولا أن تكون خاطئة. وكل ما تستطيعه أن تنتشر، وقد انتشرت.

وما يحوّلها إلى رقم ليس معقداً، ولا شيء منه يتطلب من الصندوق أن ينشر سعراً أدنى أو أن يُضعف موقفه في التفاوض:

  • تاريخ وأساس. متى أُجري التقدير، ومن أجراه، وهل هو قيمة دفترية أم قيمة سوقية أم قيمة افتراضية للأرض. والأمر نفسه واجب في الـ2.5 مليار دولار التي أعلنها مسؤولو الصندوق.
  • جدول بحسب الفئة. الأراضي، والمباني، والشركات العاملة، والحصص، لكلٍّ منها مجموعه.
  • منشأ الأصول. كم منها جاء من لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، وكم كان ملكاً للدولة أصلاً.
  • مرسوم التعيين. فالنص المؤسس يشترطه، وقد أثبتت الدولة أنها تستطيع نشره حين تقرر ذلك: فالمرسوم رقم 117 تاريخ 22 حزيران/يونيو 2025 سمّى المدير العام لصندوق التنمية، وهو منشور في الجريدة الرسمية.

وكل واحدة من هذه وثيقة تملك الدولة أصلاً المعلومات اللازمة لكتابتها. فالصندوق الذي ينشر ما يملكه يمكن أن يُناقَش، أما الصندوق الذي ينشر مجموعاً، عبر طرف ثالث، فلا.

الكتاب الذي تستند إليه هذه المقالة

هذه المقالة فصل من حجة أطول. فكتابي الجديد الأرقام التي لا تصمد: الأدلة والمخاطر وتمويل إعادة إعمار سوريا يصدر في تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بالإنجليزية في نسخة ورقية وعلى Kindle، وبالعربية على Kindle. وهو يطرح سؤالاً واحداً على كل رقم في إعادة إعمار سوريا: ما الذي التزمت به فعلاً مؤسسة مسمّاة، على أداة مؤرخة، في مرحلة يستطيع أي أحد التحقق منها؟ ويقرأ الفصل الخامس، "ملف الدولة"، المرسوم التأسيسي للصندوق السيادي مادةً مادة، ويطبّق باقي الكتاب الاختبار نفسه على الأرض والمدفوعات والقانون والموازنات والتعرفات. ولا يثق الكتاب برقم لأنه كبير، ولا لأن صحيفة مرموقة نشرته. فلكل ادعاء جوهري صفّ في سجل أدلة عام، يذكر مصدره وتاريخه وما بقي منه دون تحقق، والسجل متاح الآن على الإنترنت (بالإنجليزية)، قبل صدور الكتاب نفسه. وإن أردت أن تعرف حين يصدر الكتاب، ففي صفحة الكتاب قائمة انتظار: رسالة واحدة، يوم طرحه للبيع.


المصادر. فايننشال تايمز، "Syria funnels assets from Assad cronies into secretive $50bn fund"، ملايكة كنعانة طبر (Malaika Kanaaneh Tapper)، 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026. فرانس برس، "Syria's new leaders seek investment, but at what cost?"، دمشق، 23 تموز/يوليو 2026، كما نشره المونيتور (Al-Monitor) وكويت تايمز (Kuwait Times). ذا سيريان أوبزرفر، "Abu Mariam al-Australi and Syria's Sovereign Fund: A De Facto Director Without a Published Appointment"، 7 أيلول/سبتمبر 2026. الحل نت، «كيف أخرج المنتدى الإماراتي "الصندوق السيادي السوري" من دائرة الغموض؟»، هند خليفة، 14 أيار/مايو 2026. عنب بلدي، «"السيادي السوري".. حديث المليارات وتساؤلات الحوكمة والاستقلال»، أمير حقوق، 9 حزيران/يونيو 2026. عنب بلدي، «900 ملاحق.. لجنة الكسب غير المشروع تسترد مليارات الدولارات»، وسيم العدوي، 8 كانون الثاني/يناير 2026. نون بوست، "Samer Foz's settlement: What happened to the 32 companies?"، زينب مصري، 29 أيلول/سبتمبر 2026، نقلاً عن تصريح باسل السويدان لوكالة سانا في 26 شباط/فبراير 2026. البنك الدولي، النزاع السوري: تقييم الأضرار المادية وإعادة الإعمار (2011–2024) (The Syrian Conflict: Physical Damage and Reconstruction Assessment (2011–2024))، نُشر في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2025. الجريدة الرسمية لكومنولث أستراليا (Commonwealth of Australia Gazette)، Charter of the United Nations Act 1945 Listing 2018 (No. 2)، صدر في 14 آب/أغسطس 2018 ونُشر في 16 آب/أغسطس 2018. الصندوق السيادي السوري، الموقع الرسمي، بنسختيه العربية والإنكليزية. أما المراسيم رقم 112 و113 و117 لعام 2025 (الجريدة الرسمية، العدد 24 لعام 2025، الجزء الأول)، وبيان محمد عبد الله الفار في 22 آب/أغسطس 2026، وملخّص وزارة المالية عن عام 2025، وأرقام موازنة 2026، فكما هي مسجّلة في سجل أدلة الكتاب، المنشور كاملاً (بالإنجليزية).

الكتاب القادم هو الأرقام التي لا تصمد؛ والمقاطع المأخوذة منه هي من فصوله المُقرّة حالياً، وقد تتغيّر قبل النشر.

مقالات ذات صلة

قبل رقمنة السجل: ما الذي لم يقله مؤتمر العقار في سوريا

في 15 أيلول/سبتمبر 2026 عقدت وزارة الإدارة المحلية مؤتمراً عن إدارة العقار وحقوق الملكية واقترحت أربعة أمور: رقمنة السجلات العقارية، وتبسيط الإجراءات، وتوجيه التنمية بالبيانات العقارية، وإيجاد التمويل. ولا يقرر أيّ من الأربعة من ينبغي أن يكون اسمه في السجل. فذلك تحسمه تسع أدوات تشريعية على الأقل، كُتب معظمها في عهد الحكومة السابقة وكلها لا تزال نافذة، ولم يسمّ المؤتمر واحدة منها. يعرض هذا المقال تلك الأدوات بمهلها وما يناله صاحب الحق بموجبها، ويقرأ أرقام تغطية السجل نفسها، ويتتبع أسرة واحدة عبر مهلة الأشهر الستة في القانون 33، ويضع آليات المطالبات في خمس دول أخرى إلى جانب سوريا، بأرقام كل جهة نفسها.

المازوت بـ175 ليرة: ما الذي يُظهره رفع أسعار المحروقات في سوريا، وما الذي لا يُظهره

في 13 أيلول/سبتمبر 2026 انتقل سعر ليتر المازوت في سوريا من 125 إلى 175 ليرة جديدة، وبحلول عصر الأحد كانت الطرق مقطوعة في أربع محافظات. يبيّن هذا المقال ما الذي يثبته السجل عن ذلك السعر وما الذي لا يثبته: لجنة تسعير لديها قائمة عوامل ولا معادلة، وسعر عالمي استشهدت به الوزارة ولم تُظهره، وحاجة معلنة من 300,000 برميل يومياً فُصّل خُمسها فقط، وحصتا استيراد من وزارة واحدة في يوم واحد، وسكان لا شيء بينهم وبين السعر. خمسة رسوم بيانية، وكل رقم يحمل ناشره ووحدته وتاريخه.

الحد الأدنى ليس الحلم: عن حجة "أحسن من أيام الأسد"

تتكرر في النقاش السوري اليوم جملة صحيحة في كثير من جوانبها: "في مشاكل، بس الوضع أحسن من أيام الأسد". المشكلة تبدأ حين تتحول هذه الجملة من وصف للواقع إلى جواب على كل سؤال. يفرّق هذا المقال بين سؤال المسافة التي قطعناها وسؤال الاتجاه الذي نسير فيه، وبين الحقوق التي تحتاج إلى قدرة والحقوق التي تحتاج إلى قرار فقط، ويقترح أرضية من المطالب لا تحتاج إلى موازنة ولا إلى عشر سنوات.

مقالات إلى بريدك

كتابات جديدة عن سوريا والاستدامة والتمويل، بضع مرات في الشهر.

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. يقرأها أكثر من ٤٢٠٠ متخصّص.