تخطٍّ إلى المحتوى
الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 · لندنENع
ريان الأزهري.الاستدامة · الطاقة · الكربون · البيئة المبنيةومنعطفات عابرة إلى الفلسفة أو الدين أو البرمجة، حيثما قاد الفضول

قبل رقمنة السجل: ما الذي لم يقله مؤتمر العقار في سوريا

في 15 أيلول/سبتمبر 2026 عقدت وزارة الإدارة المحلية مؤتمراً عن إدارة العقار وحقوق الملكية واقترحت أربعة أمور: رقمنة السجلات العقارية، وتبسيط الإجراءات، وتوجيه التنمية بالبيانات العقارية، وإيجاد التمويل. ولا يقرر أيّ من الأربعة من ينبغي أن يكون اسمه في السجل. فذلك تحسمه تسع أدوات تشريعية على الأقل، كُتب معظمها في عهد الحكومة السابقة وكلها لا تزال نافذة، ولم يسمّ المؤتمر واحدة منها. يعرض هذا المقال تلك الأدوات بمهلها وما يناله صاحب الحق بموجبها، ويقرأ أرقام تغطية السجل نفسها، ويتتبع أسرة واحدة عبر مهلة الأشهر الستة في القانون 33، ويضع آليات المطالبات في خمس دول أخرى إلى جانب سوريا، بأرقام كل جهة نفسها.

ريان الأزهريأخصائي بيئي معتمد

15 أيلول/سبتمبر 2026. مقالة مستقلة تستند إلى الكتاب القادم الأرقام التي لا تصمد (The Numbers That Do Not Hold). كل رقم فيها يحمل ناشره ووحدته وتاريخه؛ وكل رقم حسبتُه بنفسي أقول إنه كذلك.

يوم الثلاثاء 15 أيلول/سبتمبر 2026 عقدت وزارة الإدارة المحلية والبيئة (Ministry of Local Administration and Environment) مؤتمراً في فندق الشام بدمشق بعنوان "إدارة العقار وحقوق الملكية". وقد سمّى تقرير وكالة الأنباء الرسمية عن المؤتمر ثلاثة وزراء ورئيس هيئة التخطيط والإحصاء والمدير العام للمصالح العقارية، وحدد الغرض منه بأنه "عرض الأولويات الاستثمارية والاحتياجات التمويلية في مجال إدارة العقار" بما يعزز التنسيق "بين الجهات الحكومية والشركاء الدوليين والجهات المانحة". أما الوزارة نفسها فلخّصت البرنامج، في منشوراتها قبل المؤتمر بيوم، في أربعة أسطر: رقمنة السجلات العقارية لحفظ الحقوق، وتبسيط الإجراءات، وتوجيه التنمية بمعلومات عقارية دقيقة، وبناء شراكات لتمويل مستدام. وشعارها أن العقار الآمن أساس الاستقرار والتنمية.

أتفق مع الشعار. وما يلي يتناول المسافة بينه وبين الأسطر الأربعة، وهي مسافة قانونية. فالسجل يمكن رقمنته، ويمكن اختصار إجراءاته، ويمكن استعمال بياناته لتوجيه المال، لكن لا شيء من ذلك يقرر من ينبغي أن يكون اسمه فيه. فذلك سؤال تجيب عنه تشريعات كُتب معظمها بين 2011 و2021 في عهد الحكومة السابقة، وكلها لا تزال نافذة لم تُلغَ، في حدود ما أستطيع إثباته بالبحث المبيّن أدناه، ولا يذكر تقرير المؤتمر واحدة منها بالاسم.

ما قاله المؤتمر، والجملة الواحدة التي تهم

قال الوزير محمد عنجراني إنه بعد أربعة عشر عاماً من الحرب "تقع على عاتقنا مسؤولية تثبيت حقوق الأهالي وتذليل الصعوبات التي تعترض عودتهم إلى منازلهم"، وإن الهدف أن يحصل المواطن على "وثيقته العقارية بأقل جهد وفي أقصر وقت ممكن". ولفت وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل إلى أن سجل العقار "يمثل مشروعاً استراتيجياً واستثنائياً في أهميته". وتحدث رئيس هيئة التخطيط والإحصاء أنس سليم عن الحاجة إلى "قاعدة بيانات عقارية دقيقة ومنظمة"، وعرض أن تكون هيئته شريكاً في "معالجة المخالفات السابقة". وقال المدير العام للمصالح العقارية عبد الكريم إدريس إن إدارة العقار يجب أن تكون "كفوءة وفعالة وشفافة"، وإن العمل تركز مؤخراً على تعزيز التعاون بين الجهات العامة و"شركاء التعاون الدولي".

أما وزير العدل مظهر الويس فقال شيئاً من نوع آخر، كما تنقله الوكالة عنه. فسياسات النظام البائد، بحسب قوله، خلّفت "التناقضات والتعقيدات التشريعية، وخاصة ما يتعلق بمواضيع الملكية والعمران والتنظيم"، وأدت إلى "تعقيدات غير مقبولة تدفع المواطنين إلى البحث عن مخارج خارج الأطر القانونية"، وهو ما يرهق المحاكم "وخصوصاً في القضايا المتعلقة بما يُعرف بالعقود العرفية". ثم قال: "حق الملكية حق مقدس، أقرته الشرائع السماوية كما كفله الإعلان الدستوري ... فلا يجوز لأي جهة أو شخص التعدي على حق المواطن في ما يملك، وإذا اقتضت المصلحة العامة اتخاذ إجراء يمس الملكية الخاصة، فيجب أن يتم ذلك وفق القانون وبما يضمن التعويض العادل."

تلك الجملة هي المعيار الذي يُقاس عليه كل ما يأتي، والوزير نفسه هو الذي وضعه.

وأما ما لا يتضمنه التقرير، فلا اسم لأي قانون أو مرسوم؛ ولا عدد للسجلات المحفوظة أو المتضررة أو المفقودة؛ ولا عدد للمطالبات أو العقارات أو أصحاب الحقوق؛ ولا اسم لأي منظمة دولية حضرت؛ ولا ذكر للملايين ممن تنطبق عليهم قوانين الملكية وهم خارج البلاد، ولا لثلث سكان المدن الذين كانوا يسكنون مساكن عشوائية قبل الحرب، ولا لمن يقيمون اليوم في بيوت تعود لغيرهم، ولا للإجراء الذي يقدّم به أيّ من هؤلاء مطالبته. ولا يسجّل التقرير توصية ولا قراراً.

التشريعات التي يقوم عليها المؤتمر

عرض الفصل الرابع من الكتاب القادم أدوات الملكية التي ورثتها سوريا، وأقتبس هنا خلاصته للمشكلة بدل أن أعيد صياغتها: "في معظم الأراضي المعنية لا يستطيع أحد أن يثبت أيّ الأدوات ينطبق، والجواب هو الذي يحدد كم من الوقت أمام الأسرة لتتقدم، وماذا تنال إن تقدمت، وهل تنال شيئاً أصلاً إن لم تتقدم؛ والدولة تصرفت في الأرض مراراً من دون أن تقول بأي صلاحية تتصرف." ويعرض الجدول أدناه هذه الأدوات كما هي قائمة اليوم: المهلة التي تعطيها كل منها لصاحب الحق، وما يناله بموجبها، والطعن الذي تتيحه. وقد أخذتُ ذلك من نص الأداة حيث قرأتُه، ومن رواية جهة مسمّاة حيث لم أقرأه.

الأداةما تفعلهمهلة صاحب الحقما يناله صاحب الحقالطعنالحال في 15 أيلول/سبتمبر 2026
المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 (Decree 66 of 2012)منطقتان تنظيميتان في دمشق؛ حصر وإعادة إسكان؛ أنتج ماروتا سيتيسنة ميلادية واحدة من الإعلان (القانون رقم 42 لعام 2018)أسهم في المنطقة؛ الأسهم التي لم يُطالَب بها تُباع بالمزاد وتُدفع حصيلتها للمالك كل ستة أشهر بنسبة حصته (المادة 32، قرأتُها في النص)محكمة الاستئناف، بحسب تعديل القانون رقم 10نافذ
القانون رقم 10 لعام 2018 (Law 10 of 2018)، المعدَّل بالقانون رقم 42 لعام 2018تعميم المرسوم 66 على البلاد كلها، بمرسوم بناءً على اقتراح الوزيرسنة ميلادية واحدة من الإعلان (ثلاثون يوماً في صيغته الأصلية؛ ثم سنة بموجب القانون رقم 42 لعام 2018)؛ ويتقدم المالك بالوثائق "إن وجدت" (المادة 6، قرأتُها في النص)أسهم في المقاسم الجديدة (المادة 27)محكمة الاستئناف المدنية، خلال ثلاثين يوماً، بقرار مبرمنافذ؛ وليس مدرجاً على صفحة القوانين في موقع الوزارة
القانون رقم 3 لعام 2018 (Law 3 of 2018)إزالة الأنقاض؛ المحافظ يحدد الأبنية المتضررةشهر واحد لإثبات الحقوق (بحسب رواية ذا سيريا ريبورت (The Syria Report))الحق في أنقاض بنائه؛ ولا شيء عن الأرضلا طعن في قرار المحافظنافذ؛ وقيد المراجعة لدى لجنة في الوزارة منذ صيف 2026، ويجري إعداد مشروع صك معدِّل
القانون رقم 23 لعام 2015التخطيط العمراني؛ الاستيلاء أثناء التنظيمبحسب كل مخططما يُنال بحسب المخططالطعن بحسب المخططنافذ
القانون رقم 18 لعام 2021، المعدَّل بالمرسوم رقم 114 لعام 2025مناطق تطوير تشمل المناطق المتضررة من الحرب؛ للمستثمرين التملك أو الاستئجار (بحسب رواية ذا سيريا ريبورت)ليس أداة مطالباتلا شيء يُنال بموجبهلا ينطبقنافذ، وقد عدّلته الحكومة الانتقالية
القانون رقم 31 لعام 2018الأوقاف؛ تأجير العقار الوقفي واستبداله واستثمارهليس أداة مطالباتلا ينطبقلا ينطبقنافذ؛ ونحو 34,000 عقار وقفي يُعاد تقدير إيجاراتها، وفق رقم معاون الوزير كما نُقل
المرسوم التشريعي رقم 11 لعام 2016وقف التسجيل في الدوائر المغلقة لأسباب أمنية؛ سجلات يومية ملحقة ("daily supplementary records") تُمسك في مدن تحت سيطرة الحكومة (بحسب رواية منظمة باكس (PAX))لا ينطبقلا شيء يُنال بموجبهلا ينطبقنافذ في حدود ما أستطيع إثباته
المرسوم التشريعي رقم 12 لعام 2016إعطاء الصور الرقمية القوة الثبوتية للأصل، بشروط يضعها الوزير (بحسب رواية باكس)أربعة أشهر للاعتراض أمام محكمة البدايةلا ينطبقمحكمة الاستئنافنافذ في حدود ما أستطيع إثباته
القانون رقم 33 لعام 2017إعادة تكوين الوثائق العقارية المفقودة أو التالفة، إدارياً أو قضائياً (قرأتُه في النص)ستة أشهر من النشر في الجريدة الرسمية (Official Gazette) وصحيفتينالصحيفة المعاد تكوينهاخمسة عشر يوماً؛ ثم خمس سنوات للمطالبة بالحق وخمس عشرة سنة للمطالبة بالتعويضنافذ ومطبَّق
المرسوم التشريعي رقم 63 لعام 2012الحجز الاحتياطي على الأموال في قضايا الإرهاب (بحسب رواية باكس، وحيثيات المرسوم رقم 16 لعام 2025)لا ينطبقلا شيء يُنال بموجبهلا ينطبقنافذ؛ وقرارات الحجز الصادرة من 2012 إلى 2024 ألغاها المرسوم رقم 16 لعام 2025
المرسوم التشريعي رقم 237 لعام 2021تنظيم القابون وحرستا من دون ذكر القانون الذي يستند إليه (بحسب رواية سوريون من أجل الحقيقة والعدالة (Syrians for Truth and Justice))ثلاثون يوماً في المرسوم؛ ولا يقول المرسوم هل تشمله مهلة السنة التي قررها القانون 42لا يذكره المرسومولا يذكر طعناًنافذ في حدود ما أستطيع إثباته

خط زمني لأدوات الملكية في سوريا من 2011 إلى 2026، سطر لكل أداة: علامة مملوءة عند سنة الصدور وخط يمتد إلى الحافة اليمنى حيث لم يُعثر على إلغاء؛ والقانون رقم 3 لعام 2018 مرسوم مفرّغاً ومتقطعاً لأنه قيد مراجعة الوزارة؛ وأدوات الحكومة الانتقالية لعام 2025 علامات رمادية؛ ومؤتمر 15 أيلول/سبتمبر 2026 مربّع.

في هذا الجدول أمران. الأول أن جملة الكتاب عن القانون 10 لا تزال صحيحة: "إذن ليس القانون 10 مخططاً جديداً. إنه المرسوم 66 وقد أُزيل عنه حدّه الجغرافي." والثاني أن عمود الحال يستند إلى بحث بيّن الكتاب نطاقه، ولن أعيد بيانه كاملاً هنا: لم يظهر أي إلغاء للمرسوم 66 أو القانون 10 أو القانون 3 في الفهارس العامة للجريدة الرسمية من 2012 إلى 2024، ولا في الوثائق المئة لعام 2025، ولا في أعداد 2026 التي لديّ. كما أن الإعلان الدستوري الصادر في 13 آذار/مارس 2025 لا يلغيها: فمادته 48 توجّه الدولة إلى إلغاء القوانين الاستثنائية التي أضرت بالشعب السوري، لكنها لا تلغي شيئاً بذاتها؛ ومادته 51 تُبقي التشريعات نافذة إلى أن تُعدَّل أو تُلغى. والإلغاء الوحيد الذي أجرته الحكومة الانتقالية في هذا الميدان، وفق ذلك البحث، هو إلغاء قرارات الحجز الصادرة من 2012 إلى 2024 بموجب المرسوم 63، وذلك بالمرسوم رقم 16 لعام 2025؛ أما المرسوم 63 نفسه فلا يزال قائماً. وموقع الوزارة، وقد قرأته كاملاً حتى 10 أيلول/سبتمبر، يدرج سبعة قوانين على صفحة القوانين فيه، وليس بينها القانون 10 ولا المرسوم 66؛ ويذكر الموقع نفسه أن القانون رقم 3 لعام 2018 أُحيل إلى لجنة مراجعة هذا الصيف، وأن اللجنة كانت تُعِد مشروع صك معدِّل في آب/أغسطس. ويُضاف إلى ذلك المرسوم رقم 114 لعام 2025 الذي عدّل قانون الاستثمار، ومشروع تعديل لقانون الأوقاف قال الوزير في آب/أغسطس إنه جاهز للعرض على مجلس الشعب (People's Assembly). هذا هو الحراك الظاهر في التشريعات الموروثة خلال واحد وعشرين شهراً، ولا شيء منه يمس الأدوات الثلاث التي تحدد المهلة أمام صاحب الحق.

ماذا تعني "رقمنة السجلات" حين تكون السجلات على هذه الحال

المحور الأول للمؤتمر هو "تسريع أتمتة السجلات العقارية لحمايتها، وضمان موثوقية بياناتها بشكل تام". وهناك ثلاث حقائق عن هذه السجلات، كلها من جانب الدولة نفسها، تحدد ما يمكن أن يعنيه ذلك الضمان.

الحقيقة الأولى تخص ما يغطيه السجل. ففي شباط/فبراير 2026 قال المدير العام لوكالة الأنباء الرسمية إن "نحو 95 بالمئة من الأراضي القابلة للتملك في الجمهورية العربية السورية مسجلة في السجل العقاري وتشكل ما يقارب 60 بالمئة من مساحة سوريا". أما مذكرة الإحاطة التي أصدرتها مجموعة الحماية (Protection Cluster) الإنسانية في 2013 فقدّرت أراضي الدولة بـ62 في المائة من مساحة البلاد والأراضي الخاصة بـ38 في المائة، وقالت إن "ما يُقدَّر بنحو 20% من أراضي الدولة مسجَّل" ("An estimated 20% of state land is registered")، وإن "السجلات العقارية موجودة في المحافظات الأربع عشرة كلها، لكن لا يوجد سجل وطني شامل، والسجل لا يغطي إلا الأراضي والعقارات المتداولة 'رسمياً'" ("land registries exist in all 14 Governorates, but there is no overall national register and the register only covers 'formally' transacted land and property")، وإن هناك سجلاً مؤقتاً وآخر دائماً يعملان بالتوازي. والقولان لا يتعارضان، لأن كلاً منهما يقيس شيئاً مختلفاً: الأول حصة من الأراضي القابلة للتملك، والثاني حصة من أراضي الدولة. وإذا جُمعا فمعناهما أن السجل شبه مكتمل في الأراضي التي بُني ليغطيها، ولا يغطي من غيرها إلا الخُمس. وتضيف مذكرة المجلس النرويجي للاجئين (Norwegian Refugee Council) لعام 2016 حدّاً زمنياً: "عملية رقمنة هذه السجلات التي بدأت في 2010 لم تُستعمل إلا للسجلات الجديدة، فلم تشمل المعاملات التي جرت قبل 2010" ("the process of digitalising these records that started in 2010 was only used for new records, so did not include transactions that occurred before 2010").

والحقيقة الثانية تخص من كان يسكن الأرض التي لا يغطيها السجل. تقول مذكرة 2013: "يُقدَّر أن نحو 32% من مجموع سكان المدن يعيشون في مناطق سكن عشوائي" ("Some 32% of the total urban population is estimated to live in informal settlements"). ويقول المجلس النرويجي في 2016: نحو ثلث سكان المدن، و"في دمشق وحمص مثلاً، ما بين أربعين وخمسين في المائة" ("in Damascus and Homs, for instance, between forty and fifty percent"). وفي حلب، بحسب موجز تعريفي بالمدينة أعدّه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat) في أيار/مايو 2014 ويستشهد به المجلس، "كان معظم الضرر الشديد في مناطق السكن العشوائي" ("the majority of heavy damage was to informal settlements"). ففي حلب على الأقل، وقع صمتُ السجل وضررُ الحرب على الفئة نفسها من الناس. أما "العقود العرفية" التي ذكرها وزير العدل فهي الأوراق التي يحملها هؤلاء الناس، بحسب ما ذكره عضو في المجلس المركزي لنقابة المحامين لوكالة الأنباء الرسمية في شباط/فبراير.

والحقيقة الثالثة تخص ما جرى للسجلات التي كانت موجودة فعلاً. فقد أفاد المجلس النرويجي في 2016 بأنها "تضررت و/أو دُمّرت نتيجة الأزمة" ("damaged and/or destroyed as a result of the crisis"). وقال المدير العام في شباط/فبراير 2026: "هناك عدد من الدوائر العقارية متوقف عن العمل أو يواجه صعوبات في استكمال مهام التحديد والتحرير". والأرقام الوحيدة الموجودة في الوثائق التي رجعتُ إليها لهذه المقالة هي أرقام الوزارة نفسها، من كانون الثاني/يناير 2026، عن المناطق العقارية الثلاث التي باشرت فيها لجان إعادة التكوين عملها في كانون الأول/ديسمبر 2025: في زملكا بريف دمشق، اثنا عشر سجلاً أساسياً و203 ملاحق تالفة أو مفقودة، و15,489 صحيفة عقارية متضررة؛ وفي البغيلية بدير الزور، 6,550 صحيفة تالفة و62 تالفة جزئياً؛ وفي تلدو بحمص، 2,551 صحيفة. أي 24,652 صحيفة متضررة في ثلاث مناطق، وهذا حسابي أنا. وحتى 6 كانون الثاني/يناير كانت اللجان قد دققت أكثر من 5,400 صحيفة في زملكا والبغيلية معاً، وفي تلدو "أكثر من 1,500" عقار، وهذه وحدة مختلفة لا تُضاف إلى الأولى. ولا يظهر أي رقم وطني في أيّ من تقريري الوكالة ولا على موقع الوزارة كما قرأته حتى 10 أيلول/سبتمبر 2026، ولم أبحث عن رقم كهذا في التقارير الإنسانية. والمناطق الثلاث هي التي بدأت فيها اللجان عملها، وليست عيّنة.

أشرطة لمناطق إعادة التكوين الثلاث، زملكا والبغيلية وتلدو: الصحائف العقارية المبلَّغ عن تضررها (15,489 و6,550 و2,551) إلى جانب الصحائف المدققة حتى 6 كانون الثاني/يناير 2026، مع تمييز رقم تلدو لأنه يعدّ العقارات لا الصحائف.

والقانون الذي تعمل بموجبه تلك اللجان هو تشريع الملكية الوحيد الذي تقول الوزارة نفسها إنها تطبقه هذا الشهر، ولم يذكره المؤتمر هو الآخر.

ينظّم القانون رقم 33 لعام 2017 إعادة تكوين الوثائق العقارية المفقودة أو التالفة، وقد قرأته على موقع الوزارة نفسها. فحين تكون لدى المديرية وثائق كافية، تعيد تكوين الصحيفة إدارياً، وتنشر القرار في الجريدة الرسمية، ويُعد هذا النشر "بمثابة تبليغ شخصي"، ويُتاح الاستئناف خلال خمسة عشر يوماً. وحين لا تكون لديها وثائق كافية، يصدر القاضي العقاري قراراً إعدادياً يُنشر "في الجريدة الرسمية وفي صحيفتين محليتين"، ويعطي أصحاب العلاقة "مدة ستة أشهر من تاريخ نشر القرار الإعدادي" لتقديم الوثائق التي تؤيد الحقوق المدونة في الصحيفة المتضررة. ومن يعترض من دون وثائق يجب أن يحضر بنفسه أو يحضر وكيله القانوني، وإلا رُقّن اعتراضه. والصحائف التي لا يعترض عليها أحد تُثبَّت بقرار قطعي. وبعد التثبيت، يبقى أمام الشخص خمس سنوات للمطالبة بأصل الحق، وخمس عشرة سنة للمطالبة بالتعويض؛ وبعد خمس سنوات تكتسب الصحيفة المعاد تكوينها "ثبوتية مطلقة".

ولنأخذ مثالاً تطبيقياً. أسرة من زملكا تقيم اليوم في غازي عنتاب أو برلين: أمامها ستة أشهر من إعلان في صحيفة دمشقية لتقدّم أوراقاً تركها كثيرون في بيوت لم تعد قائمة، أو لتحضر بنفسها أمام قاضٍ في ريف دمشق. والقانون لا يقول كيف يصل خبر الإعلان إليها. هذه هي بنية المادة 6 من القانون 10 نفسها: مهلة، وعبء على صاحب الحق، وعاقبة للسكوت يُترك صاحب الحق ليكتشفها بنفسه. لكنها هنا مكتوبة بعناية أكبر، بمسار إداري وباب يبقى مفتوحاً خمس سنوات، وتُطبَّق على سجلات تضررت في ثلاث مناطق. ولم يقل أحد في المؤتمر أيّ المهل مفتوحة الآن، وأين.

ويلخّص الكتاب المسألة التقنية في جملة واحدة لا أجد أفضل منها: "السجل الذي يُعاد بناؤه على دفتر لا يقبل التعديل (Immutable ledger) يحفظ ما يُدخَل فيه كما أُدخل؛ فإذا كانت القيود الأصلية محل نزاع أو مزوَّرة، فإنه يجعل تصحيحها أصعب لا أسهل." والمرسوم رقم 12 لعام 2016، بحسب الرواية التي لديّ، يعطي الصورة الرقمية بالفعل القوة الثبوتية للأصل، بشروط يضعها الوزير. وأي برنامج رقمنة ينطلق من قيود السنوات 2010 إلى 2024 يرث كل معاملة جرت فيها، بما في ذلك ما جرى بموجب السجلات الملحقة للمرسوم 11، التي تقول رواية باكس إنها أُنشئت في عربين ودوما والسفيرة وغيرها. والرقمنة تجعل العثور على هذه القيود أسرع. لكنها لا تجعلها صحيحة. والترتيب هو الفصل في الحقوق أولاً ثم الرقمنة، والمؤتمر اقترح الثانية.

من ليس في القاعة

أربعة أشخاص لا تصل إليهم المحاور الأربعة.

صاحب الحق في الخارج. تتيح المادة 6 من القانون 10 لقريب حتى الدرجة الرابعة، أو لمن يحمل وكالة قانونية، أن يتقدم بالمطالبة نيابةً عن المالك الغائب؛ ويعطي القانون 33 ستة أشهر من إعلان في صحيفة. ولا يقول أيّ منهما كيف يعلم مالك في الأردن أن مهلة قد فُتحت، ولا شيء على موقع الوزارة، كما قرأته حتى 10 أيلول/سبتمبر 2026، ولا في تقريري الوكالة، يصف وسيلة لذلك. واقتراح الكتاب هنا صغير: "قولوا ماذا يحدث لشخص خارج البلاد، ولشخص يسكن في بناء يملكه غيره."

المالك في السكن العشوائي. ثلث سكان المدن السوريين قبل الحرب، بحسب مذكرتي 2013 و2016؛ ومعظم الضرر الشديد في حلب وقع عليهم. وما بأيديهم من إثبات، بحسب رواية عضو نقابة المحامين نفسها، هو عقد بيع، أو حكم قضائي يُستصدر لاحقاً، أو شهادة الجيران أو المختار. والقانون 3 يتيح للمحافظ إزالة الأنقاض ولا يقول شيئاً عن الأرض؛ ويسمّي الكتاب ذلك "مهلة ثالثة وحقاً ثالثاً، لا يماثل أيّ منهما الاثنين أعلاه، وصمتاً في موضع السؤال الجوهري". أما عرض هيئة التخطيط المساعدة في "معالجة المخالفات السابقة"، فهو، إذا قُرئ من جهة المالك في السكن العشوائي، عرض بمعالجته هو.

الشاغل. هناك من يقيم في بيوت ليست له؛ ولم ينشر أحد عدداً لهؤلاء، وأسبابهم مختلفة: منهم من أُسكن، ومنهم من غاب مالك البيت، ومنهم من استولى عليه. ولا تنص أي أداة سورية قرأتها، ولا أيّ رواية رجعتُ إليها، على حكم لهذا الشخص: لا تبليغ، ولا سماع لأقواله، ولا بديل، ولا قاعدة لما يحدث حين تنجح مطالبة المالك. وقد بحث الكتاب عن نص كهذا حتى 16 آب/أغسطس فلم يجد شيئاً، ويذكر ذلك بوصفه بياناً عمّا بلغه بحثه. أما العراق، كما سيأتي أدناه، فكتب قاعدة كهذه بعد سنتين من بدء عمليته، واضطر لذلك إلى إعادة فتح قراراته.

مستأجر الوقف. نحو أربعة وثلاثين ألف عقار وقفي يُعاد تقدير إيجاراتها لدى وزارة الأوقاف، بحسب رقم أعطاه معاون الوزير لذا سيريا ريبورت في تشرين الثاني/نوفمبر 2025؛ والوزارة نفسها طلبت من رئاسة الشؤون الدينية التركية سجلات الأوقاف العثمانية، لغرض تختلف فيه الروايات. وينطبق هنا اختبار الكتاب: "إن كان السجل السوري صالحاً لإثبات أن صاحب الدكان لا يملك دكانه، فهو صالح لإثبات أنه يملكه. وإن لم يكن صالحاً للثانية، فلا يمكن أن يكون صالحاً للأولى."

ماذا فعلت دول أخرى بعد تهجير من هذا النوع

بدأ القضاء السوري يبحث في تجارب غيره. ففي كانون الأول/ديسمبر 2025 زار وفد من القضاة دائرة السجل العقاري في محكمة برلين الوسطى، ضمن برنامج تعاون ألماني في مجال حقوق السكن والأراضي والممتلكات، وقال رئيس الوفد القاضي عبد الرزاق الحسين إن التحديات العقارية التي رافقت تجربتي ألمانيا، بعد 1945 وبعد الوحدة، "تشبه في جوانب كثيرة ما تواجهه سوريا اليوم". فالمقارنة إذن مقارنة اختارتها الدولة نفسها. وهنا خمس حالات، كل منها بأرقام الجهة المسؤولة عنها.

ألمانيا. ينظّم قانون الملكية لعام 1990 المطالبات بالممتلكات التي أُخذت في ما صار الولايات الشرقية الخمس وبرلين. وقد أفاد المكتب الاتحادي الذي يتولى الإحصاءات (Bundesamt für zentrale Dienste und offene Vermögensfragen)، في 31 كانون الأول/ديسمبر 2015، مستثنياً مطالبات الاضطهاد النازي التي يعالجها القانون على حدة، بأن الأصول المطالَب بها بلغت 2,374,108، منها 2,227,653 قطعة أرض، وردت في 815,153 طلباً في الولايات الخمس، ولم تعطِ برلين عدداً للطلبات. وأفاد بأن 2,371,851 من هذه الأصول بُتّ فيها، أي 99.9 في المائة، بعد خمس وعشرين سنة من صدور القانون. هذا ما استغرقه الجواب الكامل من الوقت في دولة كانت محاكمها وسجلها وخزينتها هي محاكم جمهورية ألمانيا الاتحادية نفسها وسجلها وخزينتها. أما ما كان لدى ألمانيا وليس لدى سوريا، فسؤال لا تجيب عنه الوثائق التي رجعتُ إليها هنا، والوفد الذي ذهب إلى برلين لا بد أنه كوّن رأياً فيه.

البوسنة والهرسك. بحسب البيان المشترك الصادر في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2004 عن مكتب الممثل السامي (Office of the High Representative) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) وبعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE Mission)، أفضت قوانين الملكية لعام 1998 التي أعقبت تسوية دايتون، وخطة التنفيذ التي أُديرت معها، بحلول نهاية كانون الأول/ديسمبر 2003، إلى البتّ نهائياً في 201,902 مطالبة من أصل 218,310 مسجَّلة، أي 92.5 في المائة، مع صدور نحو 99 في المائة من قرارات الدرجة الأولى. خمس سنوات من صدور القوانين إلى ذلك الرقم. ويسمّي البيان بلديات فاتها الموعد النهائي، ويذكر إغلاق مكتب عطّل العمل؛ أي إن العُشر الأخير كان مسألة سياسية حتى هناك. أما ما كان لدى البوسنة وليس لدى سوريا، فلن أخمّنه في ما أنشره هنا استناداً إلى الوثيقة الواحدة التي رجعتُ إليها.

كوسوفو. آلية أممية للمطالبات السكنية، ثم وكالة أممية لما عداها، ثم وكالة محلية. الأولى، بحسب مراجعة بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لعام 2020، نفّذت 28,716 مطالبة سكنية، أي 98.75 في المائة مما قُدّم. والثانية أجرت 42,749 تبليغاً عقارياً، وهو الإجراء الذي يُعلم الشاغل وكل ذي مصلحة بأن مطالبة قد قُدّمت؛ وكان 25,477 من هذه التبليغات، أي 60 في المائة بحسابي أنا، "بالنشر في الجريدة الرسمية" ("through publication in the gazette") لا بالتبليغ الشخصي. وتضيف المراجعة أن إبلاغ أصحاب المطالبات المقيمين خارج كوسوفو بالنتائج صار صعباً بعد إغلاق المكاتب الميدانية في صربيا. وعلى مدى نحو عشرين سنة، حلّت الهيئات الثلاث "أكثر من 70,000" ("over 70,000") مطالبة، لكن قائمة المراجعة للمشكلات المستمرة تبدأ بـ"الإشغال غير القانوني للعقارات والإخلاء" ("illegal occupation of properties and eviction"). فالتبليغ عبر الجريدة الرسمية لطرف غائب هو الموضع الذي ضعفت فيه عملية كوسوفو، وهذا بعينه ما تقوم عليه مهلة الأشهر الستة بالنشر في صحيفتين التي ينص عليها القانون 33.

العراق. الحالة الأقرب: أدوات مصادرة أصدرتها دولة عربية بنفسها، من 1968 إلى 2003، وهيئة أُنشئت في 2004 ثم أُعيد تشكيلها بقانون في 2006. وبحلول أيلول/سبتمبر 2007، بحسب رواية كبير الموظفين القانونيين لبرامج التعويضات في المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، كانت الهيئة قد تلقت ما يقارب 135,000 مطالبة، أكثر من 55,000 منها في كركوك، وبتّت في ما يزيد قليلاً على 37,000، أي نحو الربع. ثم تأتي التحفظات: نحو 9,000 قرار كان لا بد من إعادة النظر فيها، لأن قانون 2006 غيّر طريقة تقدير التعويض ومنح الشاغل اللاحق، للمرة الأولى، حقاً رسمياً في التعويض حين يُعاد العقار إلى مالكه. و"نسبة كبيرة من قرارات الاستعادة النهائية بقيت غير منفَّذة" ("a considerable proportion of final restitution decisions have remained un-enforced")، وذلك، بحسب شواهد متفرقة، لسببين: أن دوائر التسجيل كانت ترفض إعادة التسجيل استناداً إلى قرار الهيئة، وهو موقف تقول الورقة إنه تحسّن مؤخراً؛ وأن دائرة التنفيذ لم تستطع الإخلاء في مناطق العنف الشديد. كتب العراق قاعدة الشاغل بعد سنتين من بدء العملية، واضطر لذلك إلى إعادة فتح قراراته.

كولومبيا. مسار قضائي بموجب القانون 1448 لعام 2011، تديره وحدة لاستعادة الأراضي (Unidad de Restitución de Tierras) تُعِد القضية وتحيلها إلى قاضٍ. وأرقام الوحدة المنشورة للمسار الفردي، حتى 31 آب/أغسطس من سنة لا تذكرها الصفحة، وقد قرأتها في 15 أيلول/سبتمبر 2026، هي: 176,982 طلباً تخص 155,993 عقاراً؛ و119,746 طلباً انتهت مرحلته الإدارية، قُيد منها 50,554 في سجل الأراضي المنزوعة ولم يُقيَّد 69,192؛ و27,665 دعوى رفعتها الوحدة؛ و11,566 حكماً تقول الوحدة إنها حسمت 18,514 طلباً وحددت 306,605 هكتارات. فنسبة الطلبات المحسومة بحكم إلى الطلبات المقدَّمة هي 10.5 في المائة في أربع عشرة سنة، وهذا حسابي أنا. فالمسار القضائي بطيء أياً كان عبء الإثبات، والمحاكم تستغرق ما تستغرقه من الوقت.

والحالات الخمس مجتمعةً تدل على شيء أضيق مما تدل عليه كل واحدة منها على حدة. فكل آلية احتاجت إلى أربعة أشياء: سجل يُفصل في الحقوق على أساسه، وقرينة لصاحب الحق الذي لا وثائق لديه، وقاعدة للشاغل، وسلطة تنفّذ القرار في مواجهة من كان في البيت. وبحسب الوثائق التي رجعتُ إليها هنا، أنهت ألمانيا والبوسنة عمليتيهما؛ وتفيد حالتا كوسوفو والعراق بأن التنفيذ في مواجهة الشاغل هو المشكلة التي لا تزال قائمة؛ وتفيد حالة كولومبيا بأن المحاكم حسمت عُشر طلباتها في أربع عشرة سنة. أما مؤتمر دمشق فاقترح بناء السجل، وهو الأول من الأربعة، ولم يقل شيئاً عن الثلاثة الأخرى.

أشرطة أفقية لخمس آليات مطالبات تُظهر المطالبات المبتوت فيها أو المنفَّذة نسبةً إلى المقدَّمة، مع السنوات المستغرقة: ألمانيا 100 في المائة في 25 سنة، والبوسنة 92 في 5، وكولومبيا 10 في 14، والعراق 27 في 3، وكوسوفو 99 في 7؛ والعراق وكوسوفو مظلّلان لأن أرقامهما من طرف ثالث أو محسوبة عكسياً.

أما المعيار الدولي، الذي وضعه الكتاب أصلاً إلى جانب القانون السوري، فيكفيه هنا فقرة واحدة. فمبادئ بينهيرو (Pinheiro Principles) لعام 2005، وهي ليست معاهدة، ويعطيها دليلها نفسه "سلطة إقناعية" ("persuasive authority") لا أكثر، تقول في المبدأ 15.7 إن الدولة "يجوز لها، في حالات التهجير الجماعي حيث لا تتوافر إلا أدلة وثائقية قليلة على الملكية أو حقوق الحيازة، أن تعتمد القرينة القاطعة بأن الأشخاص الذين فرّوا من بيوتهم خلال فترة معيّنة اتسمت بالعنف أو الكارثة قد فعلوا ذلك لأسباب تتصل بالعنف أو الكارثة، وأنهم بالتالي يستحقون استعادة السكن والأرض والممتلكات" ("may, in situations of mass displacement where little documentary evidence exists as to ownership or rights of possession, adopt the conclusive presumption that persons fleeing their homes during a given period marked by violence or disaster have done so for reasons related to violence or disaster and are therefore entitled to housing, land and property restitution")؛ وتقول في المبدأ 17.1 إن الشاغلين اللاحقين يُحمون من الإخلاء التعسفي، وإذا كان الإخلاء لا مفر منه فيُعطون إشعاراً وتشاوراً وسبيل انتصاف؛ وتقول في المبدأ 21.1 إن التعويض لا يحل محل الاستعادة إلا حين تكون الاستعادة مستحيلة فعلياً، أو حين يقبله المتضرر عن علم وطوعاً، أو حين تنص عليه تسوية سلام متفاوض عليها. أما المادة 6 من القانون 10 والمادة 8 من القانون 33 فتضعان العبء في الاتجاه المعاكس. والمادة 27 من القانون 10 تجعل الأسهم هي التعويض من دون استيفاء أيّ من الشروط الثلاثة. ولا تصل أي أداة سورية قرأتها إلى الشاغل أصلاً.

ترتيب العمل، واختبار الوزير نفسه

جملة وزير العدل هي الجملة الصحيحة، وهي أكثر إلزاماً مما ربما قصد. فإذا اقتضت المصلحة العامة إجراءً يمس الملكية الخاصة "فيجب أن يتم ذلك وفق القانون وبما يضمن التعويض العادل". وإذا قُورنت هذه الجملة بالجدول أعلاه، فإنها تطلب من حكومته هو أربعة أشياء قبل رقمنة السجل.

وفق أي قانون. فالمخطط الذي ينقل الناس من بيوتهم يجب أن يقول بأي أداة صدر، لأن الأداة هي التي تحدد المهلة وما يناله صاحب الحق. وقاعدة الكتاب في ذلك: "قبل أن ينقل مخطط أحداً، انشروا نص القرار ومادة القانون التي صدر بموجبها. وقولوا أي مهلة تنطبق ومن أي تاريخ تسري." وقد وجّهت المادة 48 من الإعلان الدستوري الدولة، قبل ثمانية عشر شهراً، إلى إلغاء القوانين الاستثنائية التي أضرت بالشعب السوري؛ ونُشر منذ ذلك الحين إلغاء واحد، هو المرسوم رقم 16 لعام 2025، ولا يظهر غيره في ما لدى هذا الكتاب من أعداد الجريدة الرسمية. وتسمية القوانين المقصودة هي الخطوة الأولى في "وفق القانون".

التعويض العادل. ما يناله صاحب الحق بموجب القانون 10 حصة في منطقة تنظيمية. وما يناله بموجب القانون 3 هو الأنقاض. وما يناله بموجب القانون 33 صحيفة معاد تكوينها، ومن تفوته المهلة لا يبقى له إلا دعوى. فإن كان الوزير يعني ما قاله، فلا واحد من الثلاثة يستوفي اختباره كما هو مكتوب؛ وليس في قول ذلك إلا أخذٌ لكلامه على محمل الجد.

العبء. واقتراح الكتاب في مسألة الوقف ينطبق هنا بعمومه: "ضعوا عبء الإثبات على الوزارة التي تدّعي الوقف، لا على صاحب الدكان." وفي إعادة تكوين السجل يعني ذلك أن الدولة، وبيدها الميكروفيلم والأرشيف الإلكتروني ونسخ المديريات المجاورة، هي التي تثبت الصحيفة، وألا يُرقَّن اعتراض الأسرة المقيمة في غازي عنتاب لمجرد أنها لم تحضر.

الشاغل. وقبل كل ما سبق، لا بد من قاعدة للشخص الذي يسكن البيت؛ فالعراق، الذي كتب قاعدته بعد سنتين من بدء عمله، اضطر لذلك إلى إعادة فتح قراراته. هذه هي الفجوة التي تحتاج إلى قانون جديد لا إلى نشر أفضل، وهي الأبعد عن محاور المؤتمر الأربعة.

لا أقترح لجنة ولا صندوقاً ولا برنامجاً، ولا يقترح الكتاب شيئاً من ذلك: فالحاجة والجهة المسؤولة والسند القانوني والموازنة وقدرة التنفيذ لم تثبت بعد لأيّ منها، والاسم الذي يوضع على فجوة ليس خطة. وما تسنده الوثائق هو ترتيبٌ للعمل: أن تُسمّى الإلغاءات التي توجّه إليها المادة 48؛ وأن يُنشر بيان، لكل إعادة تكوين مفتوحة ولكل مخطط تنظيمي، بالأداة والمهلة وما يناله صاحب الحق؛ وأن توضع قاعدة للشاغل؛ ثم تأتي الرقمنة، لسجل مرّت قيوده بذلك كله.

ما هو معروف، وما ليس معروفاً، وما لا يُنشر

السؤالما تحمله الوثائقما الذي يلزم للجواب
أي القوانين تحكم مطالبة الملكية؟تسع أدوات قائمة على الأقل؛ وموقع الوزارة نفسها لا يدرج أياً من الثلاث الرئيسيةتسمية الإلغاءات التي توجّه إليها المادة 48، وبيان من الوزارة بالقوانين التي تطبقها
كم من الأراضي مسجَّل؟95 في المائة من الأراضي القابلة للتملك، أي نحو 60 في المائة من المساحة (الوزارة، شباط/فبراير 2026)؛ 20 في المائة من أراضي الدولة (مجموعة الحماية، 2013)بيان واحد على أساس واحد
كم سجلاً تضرر؟ثلاث مناطق مُحصاة: 24,652 صحيفة، واثنا عشر سجلاً أساسياً، و203 ملاحق (كانون الثاني/يناير 2026)عدد وطني بحسب المديرية
أي عمليات إعادة تكوين مفتوحة، وإلى متى؟ثلاث معروفة؛ وتُنشر المهل في الجريدة الرسمية وصحيفتين محليتين ووسائل الإعلام الرسمية، من دون قائمة في أي مكان يستطيع مالك في الخارج الرجوع إليهاقائمة علنية بالتواريخ
كم سورياً سكن في السكن العشوائي؟نحو ثلث سكان المدن قبل 2011 (مذكرتا 2013 و2016)؛ ولا رقم أحدث في الوثائق التي رجعتُ إليها لهذه المقالةمسح، أو تعداد يخلف تعداد 2004
ماذا يحدث للشاغل؟لم يُعثر على نص في أي أداة قرأتُها أو رواية رجعتُ إليهاقانون
من حضر المؤتمر وماذا تقرر؟خمسة متحدثين سوريين؛ و"منظمات دولية" لم تُسمَّ؛ ولم يُذكر في التقرير أي توصيةسجل الوزارة عنه
ماذا يعني "التعويض العادل" في القانون؟جملة وزير؛ أما القانون 10 فيجعله أسهماً، والقانون 3 أنقاضاًتعديل، أو معادلة منشورة

أسئلة للوزارة

  1. أي الأدوات تعدّها الوزارة نافذة في مطالبات الملكية، وأي القوانين تعدّها الحكومة من القوانين الاستثنائية التي توجّهها المادة 48 إلى إلغائها؟
  2. لكل إعادة تكوين مفتوحة بموجب القانون 33: أين هي، ومتى نُشر القرار الإعدادي، ومتى تنقضي مهلة الأشهر الستة؟
  3. كيف يعلم مالك خارج سوريا أن مهلة تخص عقاره قد فُتحت؟
  4. ما العدد الوطني للوثائق العقارية المتضررة أو المفقودة بحسب المديرية، ومتى يُنشر؟
  5. هل سيشمل السجل الذي تجري رقمنته القيود المدوَّنة بموجب السجلات الملحقة للمرسوم 11، وكيف يُصحَّح قيد متنازَع عليه؟
  6. ما موقف الوزارة من شخص يشغل بيتاً عاد مالكه ومعه مطالبة صحيحة؟
  7. هل ينطبق "التعويض العادل" الذي ذكره وزير العدل على الأسهم التي يعطيها القانون 10، وإن كان كذلك فكيف؟
  8. أي المنظمات الدولية حضرت، وماذا طلبت الوزارة منها أن تموّل، وبأي ضمانة؟
  9. هل سيُنشر القانون 3 المعدَّل للتعليق عليه قبل إصداره، وما الذي رفع المرسوم رقم 16 لعام 2025 الحجز عنه، وفي كم حالة؟

ما الذي يغيّر الجواب

أن تُسمّى القوانين التي توجّه المادة 48 إلى إلغائها. وأن يُنشر سجل علني بمهل إعادة التكوين المفتوحة وتواريخها، بصيغة يستطيع مالك في الخارج قراءتها. وأن يُنشر عدد الوثائق المتضررة بحسب المديرية. وأن يقع عبء الإثبات على الجهة التي بيدها الأرشيف لا على الشخص الذي فقد بيته. وأن توضع قاعدة للشاغلين. ليس أيّ من هذه برنامجاً، ولا يحتاج أيّ منها إلى جهة مانحة. أربعة منها وثائق تستطيع الوزارة نشرها مما لدى مديرياتها أصلاً؛ والخامس قانون، وهو الأبعد عن المحاور الأربعة.


الكتاب القادم هو الأرقام التي لا تصمد، وعنوانه العربي هنا عنوان عمل لم يُعتمد بعد؛ والمقاطع المقتبسة منه مأخوذة من فصوله الإنكليزية المعتمَدة حالياً، في ترجمة لم تُعتمد بعد، وقد تتغير قبل النشر.

قراءات إضافية

  • إعادة إعمار سوريا: اجتياز متاهة الدمار والقانون والجيوسياسة

    إعادة إعمار سوريا: اجتياز متاهة الدمار والقانون والجيوسياسة مقدمة لا تُمثّل إعادة إعمار سوريا تحدياً تقليدياً لمرحلة ما بعد النزاع أو ما بعد الكارثة؛ بل هي أزمة "فائقة التعقيد" يتراكب فيها هذان السيناريوهان فوق مشهد من السيادة المجزأة، والتشريعات المُسَيَّسة، والمنافسة الجيوسياسية المحتدمة. إن حجم الدمار الذي خلّفته أكثر من عقد من الحرب الأهلية، والذي…

  • ضريبة الثقة: لماذا سيكلف إحياء سجلات الأوقاف العثمانية في سوريا أكثر مما يسترد؟

    تحليل لخطة وزارة الأوقاف السورية لاسترداد الأوقاف التاريخية عبر الأرشيف العثماني. يوضح المقال كيف يؤدي التشكيك في سندات الملكية المستقرة إلى تقويض الثقة العقارية وإعاقة جهود إعادة الإعمار بعد الحرب.

  • المازوت بـ175 ليرة: ما الذي يُظهره رفع أسعار المحروقات في سوريا، وما الذي لا يُظهره

    في 13 أيلول/سبتمبر 2026 انتقل سعر ليتر المازوت في سوريا من 125 إلى 175 ليرة جديدة، وبحلول عصر الأحد كانت الطرق مقطوعة في أربع محافظات. يبيّن هذا المقال ما الذي يثبته السجل عن ذلك السعر وما الذي لا يثبته: لجنة تسعير لديها قائمة عوامل ولا معادلة، وسعر عالمي استشهدت به الوزارة ولم تُظهره، وحاجة معلنة من 300,000 برميل يومياً فُصّل خُمسها فقط، وحصتا استيراد من وزارة واحدة في يوم واحد، وسكان لا شيء بينهم وبين السعر. خمسة رسوم بيانية، وكل رقم يحمل ناشره ووحدته وتاريخه.

مقالات ذات صلة

الحد الأدنى ليس الحلم: عن حجة "أحسن من أيام الأسد"

تتكرر في النقاش السوري اليوم جملة صحيحة في كثير من جوانبها: "في مشاكل، بس الوضع أحسن من أيام الأسد". المشكلة تبدأ حين تتحول هذه الجملة من وصف للواقع إلى جواب على كل سؤال. يفرّق هذا المقال بين سؤال المسافة التي قطعناها وسؤال الاتجاه الذي نسير فيه، وبين الحقوق التي تحتاج إلى قدرة والحقوق التي تحتاج إلى قرار فقط، ويقترح أرضية من المطالب لا تحتاج إلى موازنة ولا إلى عشر سنوات.

عن إطلاق مشروع "رحلة قاسيون" والنهج الذي يرسخه

في 21 نيسان/أبريل 2026 أطلقت محافظة دمشق ووزارة السياحة مشروع "رحلة قاسيون"، وهو مشروع سياحي وتراثي ضخم على جبل قاسيون، أُعد على يد "فريق من المصممين المختصين" دون مناقصة مفتوحة، ودون جملة شروط منشورة، ودون تقدير للتكلفة أو دراسات أثر. إنها المرة الثانية التي تكلّف فيها السلطات السورية الجديدة عملاً على أصل وطني رمزي خلف الأبواب المغلقة وتؤطّره كهدية وطنية. هذا المقال يختبر الادعاءات الرسمية، ويسأل إن كان يُكذب على الجمهور أم على المستثمرين، ويبيّن كيف يبدو تصحيح المسار الجدي.

عندما تكون السلطة مطلقة بدون حدود

حين فُتحت أبواب سجن صيدنايا في كانون الأول/ديسمبر 2024، عاد سؤال قديم إلى الواجهة: كيف تتحول الدولة إلى سجن، وكيف ينتهي الأمر بأشخاص عاديين إلى إدارته؟ استناداً إلى دراسات ميلجرام عن الطاعة، وتجربة سجن ستانفورد لزيمباردو، وتوثيق الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية للتعذيب الممنهج في سوريا، يرى هذا المقال أن الحل ليس في قادة أكثر فضيلة بل في مؤسسات أفضل. ضمانة سوريا الحقيقية ضد صيدنايا أخرى هي ضمانة دستورية: فصل السلطات، ورقابة مستقلة، ومساءلة مكتوبة في صلب الدولة.

مقالات إلى بريدك

كتابات جديدة عن سوريا والاستدامة والتمويل، بضع مرات في الشهر.

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. يقرأها أكثر من ٤٢٠٠ متخصّص.