تخطٍّ إلى المحتوى
الاثنين، 14 سبتمبر 2026 · لندنENع
ريان الأزهري.الاستدامة · الطاقة · الكربون · البيئة المبنيةومنعطفات عابرة إلى الفلسفة أو الدين أو البرمجة، حيثما قاد الفضول

المازوت بـ175 ليرة: ما الذي يُظهره رفع أسعار المحروقات في سوريا، وما الذي لا يُظهره

في 13 أيلول/سبتمبر 2026 انتقل سعر ليتر المازوت في سوريا من 125 إلى 175 ليرة جديدة، وبحلول عصر الأحد كانت الطرق مقطوعة في أربع محافظات. يبيّن هذا المقال ما الذي يثبته السجل عن ذلك السعر وما الذي لا يثبته: لجنة تسعير لديها قائمة عوامل ولا معادلة، وسعر عالمي استشهدت به الوزارة ولم تُظهره، وحاجة معلنة من 300,000 برميل يومياً فُصّل خُمسها فقط، وحصتا استيراد من وزارة واحدة في يوم واحد، وسكان لا شيء بينهم وبين السعر. خمسة رسوم بيانية، وكل رقم يحمل ناشره ووحدته وتاريخه.

ريان الأزهريأخصائي بيئي معتمد

14 أيلول/سبتمبر 2026. مقالة مستقلة تستند إلى الكتاب القادم الأرقام التي لا تصمد (The Numbers That Do Not Hold). كل رقم فيها يحمل ناشره ووحدته وتاريخه؛ وكل رقم حسبتُه بنفسي أقول إنه كذلك.

يوم السبت 12 أيلول/سبتمبر 2026 أصدرت لجنة في دمشق نشرة وصفتها بأنها مؤقتة. اعتباراً من منتصف الليل صار ليتر المازوت بـ175 ليرة سورية جديدة. وكان بموجب النشرة السابقة، السارية منذ 4 أيلول/سبتمبر، بـ125 ليرة. وانتقل بنزين 95 من 152 إلى 195، وبنزين 90 من 147 إلى 185، وأسطوانة الغاز المنزلي من 1,470 إلى 1,600. الزيادة في المازوت أربعون في المائة، وهذا حسابي أنا. وبحلول عصر الأحد كانت هناك طرق مقطوعة في إدلب والرقة ودير الزور والحسكة، وإضراب لسائقي النقل في الرقة، وما وصفه مدير نقل البضائع في وزارة النقل بتوقف شبه كامل لحركة البضائع في عدد من المحافظات. ويوم الاثنين وافق مجلس الشعب (People's Assembly) على الاستماع إلى وزير الطاقة يوم الخميس 17 أيلول/سبتمبر.

لا أريد هنا أن أجادل في ما إذا كان الرفع صائباً، بل أريد شيئاً أضيق من ذلك: أن أبيّن ما الذي يثبته السجل فعلاً عن سعر ليتر المازوت في سوريا، وما الذي لا يثبته، ومن يتحمّل الفرق. الكتاب الذي أُنهيه الآن موضوعه الأرقام التي لا تصمد أمام التدقيق، وقد جاء هذا الأسبوع بسلسلة منها من وزارة واحدة في يوم واحد.

اللجنة، وما تقول إنها تزنه

الجهة التي حددت السعر هي اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية. شكّلها وزير الطاقة محمد البشير بالقرار رقم 844 بتاريخ 23 حزيران/يونيو 2026، برئاسة معاون وزير الطاقة لشؤون النفط غياث دياب، وعضوية ممثلين عن وزارات المالية والاقتصاد والصناعة ومصرف سورية المركزي. بحثتُ عن نص القرار في أعداد الجريدة الرسمية (Official Gazette) التي لديّ من أواخر حزيران/يونيو إلى آب/أغسطس فلم يكن فيها، وأعداد الجزء الأول لأواخر حزيران/يونيو وتموز/يوليو، وهي التي يُنشر فيها عادةً قرار وزاري كهذا، ليست بين ما لديّ؛ وما لديّ هو تقرير وكالة الأنباء الرسمية عن إعلان الوزارة، وفيه أن اللجنة تدرس الأسعار "في ضوء المعطيات والعوامل المؤثرة في أسعارها محلياً ودولياً، بما في ذلك الأسعار العالمية والتكاليف وسعر صرف الليرة السورية وآليات الدعم وغيرها من المؤشرات ذات الصلة"، وأنها تتولى "وضع الأسس والمعايير اللازمة لتحديد الأسعار وتحديثها بشكل دوري".

وبعد خمسة أيام نشرت اللجنة بياناً عن آليتها. وهو جدير بالقراءة بسبب ما لا يتضمنه. فأسعار النفط في الأسواق العالمية، بحسب البيان، "تشكل أحد العناصر المؤثرة في عملية التسعير، لكنها ليست العامل الوحيد"؛ إذ تؤخذ بالحسبان أيضاً أسعار الصرف، وكلف الاستيراد أو الإنتاج، والنقل والشحن والتشغيل والصيانة، و"مستوى الجاهزية الفنية"، والمتغيرات الاقتصادية المحلية. والهدف هو "تعزيز الشفافية في عملية التسعير". لا توجد معادلة. لا يوجد سعر مرجعي، ولا سعر صرف مرجعي، ولا رقم للكلفة، ولا وزن لأي عامل، ولا مثال محسوب لنشرة واحدة. فقائمة بما تنظر فيه لجنةٌ ما ليست آلية يستطيع القارئ التحقق منها.

وقد تحركت النشرات كما قال البيان إنها ستتحرك، في الاتجاهين. في 27 حزيران/يونيو أقرّ الوزير تخفيضاً: المازوت انخفض 14.37 في المائة إلى 107 ليرات. وفي 24 تموز/يوليو، بحسب تقرير وكالة هاوار الكردية (ANHA)، كان عند 121؛ وفي 28 تموز/يوليو خفّضته اللجنة إلى 120 "بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط عالمياً". وفي 4 أيلول/سبتمبر ارتفع خمس ليرات إلى 125. وفي 13 أيلول/سبتمبر ارتفع خمسين. ست نشرات في أحد عشر أسبوعاً، ولديّ تقرير الوكالة الرسمية نفسها عن ثلاث منها؛ أما الثلاث الأخرى فتستند إلى تقارير ثانوية، وهي مرسومة بعلامات مفرّغة في الرسم البياني الأول أدناه.

ثلاث لوحات متراصفة، من حزيران/يونيو إلى أيلول/سبتمبر 2026: نشرة المازوت السورية خطاً متدرجاً، بعلامات مملوءة للنشرات الواردة في تقارير الوكالة الرسمية نفسها ومفرّغة لتلك المعروفة من تقارير ثانوية فقط؛ وخام برنت الفوري اليومي؛ والمازوت في ميناء نيويورك الفوري اليومي.

السعر العالمي، الذي استشهدت به الوزارة ولم تُظهره

تفسير الوزارة، الذي نُشر عبر الوكالة الرسمية في الساعات الأولى من صباح الأحد، يعزو السبب إلى "ارتفاع استثنائي في كلفة تأمين هذه المشتقات عالمياً، بالتزامن مع عمرة مصفاة بانياس". ويضيف أن الارتفاع "لا يرتبط بسعر النفط الخام وحده": فأسواق المشتقات المكررة تحت ضغط "بسبب تضرر طاقات التكرير في روسيا والشرق الأوسط، واضطراب طرق الإمداد والملاحة". ثم يعطي أرقاماً. سعر طن المازوت "يقترب من 1400 دولار"، والبنزين من 1350، وخام برنت "يدور حول مستويات تقارب 100 دولار للبرميل".

وبعد إحدى عشرة ساعة نقلت الوكالة نفسها عن الوزارة نفسها أن خام برنت "سجل عند افتتاح الأسبوع نحو 108 دولارات للبرميل". أما السلسلة اليومية لإدارة معلومات الطاقة الأميركية (US Energy Information Administration)، التي قرأتها في 14 أيلول/سبتمبر، فتضع برنت عند 104.47 يوم الاثنين 7 أيلول/سبتمبر وعند 109.51 يوم الأربعاء 9 أيلول/سبتمبر، وهي آخر قراءة قبل النشرة. ولا يبعد أيّ من رقمي الوزارة كثيراً عن الصواب، لكن لا يمكن أن يكون كلاهما الرقم الذي استخدمته اللجنة، واللجنة لم تقل أيّهما استخدمت ولا في أي يوم.

ما تثبته السلسلة هو أن الرفع تتبّع السوق، وعن قرب. في 26 حزيران/يونيو، أي قبل يوم من تخفيض اللجنة المازوت إلى 107، أقفل برنت عند 70.16 دولاراً. وفي 9 أيلول/سبتمبر كان عند 109.51، بارتفاع 56 في المائة. والمازوت في ميناء نيويورك، وهو المؤشر المجاني الذي أستطيع الوصول إليه، انتقل من 3.219 دولار للغالون إلى 4.85، وهو أعلى مستوياته في 2026، بارتفاع 51 في المائة. أما سعر المحطة السوري فانتقل من 107 إلى 175، بارتفاع 64 في المائة. وهذه حساباتي أنا. وتسعيرة الغازويل في حوض البحر المتوسط، وهي التي يدفع المستورد السوري فعلاً على أساسها، تُنشر بالاشتراك وليست لديّ، فنيويورك بديل تقريبي، والمقارنة لا تصحّ إلا بقدر ما يصحّ البديل.

إذن تحرّك سعر المحطة والسعر العالمي معاً، بالنسبة نفسها، على مدى الأسابيع الأحد عشر نفسها. هذا ما تنتجه معادلة. وهو أيضاً ما تنتجه لجنة تتفاعل مع العناوين نفسها، ولا شيء مما نُشر يميّز بين الاثنين. أما ما إذا كان 175 هو الرقم الصحيح، لا مجرد رقم تحرك في الاتجاه الصحيح، فيحتاج إلى السعر المرجعي وسعر الصرف المرجعي وبنية الكلفة، ولم يُنشر أيّ من الثلاثة.

سعر الصرف هو الحلقة الوحيدة المعلنة. فالنشرة الرسمية لمصرف سورية المركزي في 14 أيلول/سبتمبر أعطت 122.00 ليرة جديدة للدولار. وبهذا السعر يكون المازوت بـ175 مساوياً 1.43 دولار لليتر، وكان بـ125 مساوياً 1.03. وسعر الوزارة العالمي نفسه، 1,400 دولار للطن، يساوي نحو 1.18 دولار لليتر قبل الشحن والتأمين والمناولة والهامش، باحتساب 0.84 كيلوغرام لليتر، وهذا افتراض من عندي لا من الوزارة. وكان المازوت في ميناء نيويورك في 9 أيلول/سبتمبر بـ1.28 دولار لليتر. على هذه الأرقام كان السعر القديم دون كلفة الليتر المستورد، والسعر الجديد فوقها. وما الذي يغطيه الفرق، أهو الشحن والهامش اللذان يعدّدهما بيان اللجنة، أم استرداد لخسائر مُتحمَّلة منذ أيار/مايو، أم احتياط للشحنة التالية، فلم يقله أحد. ووصف الوزارة نفسها للغرض هو "الحفاظ على دورة تمويل التوريد، بدءاً من شراء الشحنة وبيعها وتوزيعها، وصولاً إلى تأمين السيولة اللازمة لشراء الشحنة التالية"، وهذا وصف لمشكلة في رأس المال العامل، لا وصف لسعر.

كم تحتاج سوريا، بأرقام الوزارة نفسها

يحمل تفسير الوزارة رقماً للطلب. "حاجة سوريا حالياً تبلغ ما يقارب 300 ألف برميل يومياً من النفط ومشتقاته، مقابل إنتاج محلي من النفط الخام يبلغ نحو 100 ألف برميل يومياً." وعبّر عنه مدير دائرة الإعلام، عبد الحميد سلات، عصر اليوم نفسه بقوله إن الإنتاج المحلي "يغطي نحو ثلث الحاجة فقط"، ونقلت عنه منصة للتحقق من الأخبار أن الحاجة بين 300,000 و325,000 برميل.

ثم يفصّل البيان نفسه. حاجة السوق اليومية من المازوت 7.72 ملايين ليتر، منها 3.09 ملايين ليتر إنتاج محلي و4.63 ملايين ليتر مستورد. ومتوسط الإمداد اليومي من البنزين 2.32 مليون ليتر، منها 1.54 مليون ليتر محلي و775,000 ليتر مستورد. ومتوسط إمداد الغاز المنزلي 912 طناً يومياً "مع اعتماد كبير على الاستيراد". وإذا حوّلنا السائلين إلى براميل بحساب 158.987 ليتراً للبرميل، كان المازوت 48,557 برميلاً يومياً والبنزين 14,592، ومجموعهما 63,149. وذلك 21 في المائة من الـ300,000 التي يعطيها البيان نفسه حاجةً للبلاد. أما الـ79 في المائة الأخرى، نحو 237,000 برميل يومياً، فلا يسمّيها البيان. سيكون الفيول لمحطات الكهرباء جزءاً منها؛ ففي آذار/مارس 2025 وضع وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال آنذاك الحاجة اليومية للمحطات عند 5,000 طن من الفيول. وسيكون وقود الطائرات والزفت والكيروسين والغاز جزءاً منها. لكن البيان لا يقول، ومجموعٌ لا تبلغ مكوناته المعلنة إلا خُمسه ليس مجموعاً يستطيع القارئ التحقق منه.

شريط واحد لحاجة الوزارة المعلنة، نحو 300,000 برميل يومياً، فُصّل منه المازوت عند 48,557 والبنزين عند 14,592 وظُلّل الباقي 236,850 بوصفه غير مفصّل؛ وإلى جانبه، خلف خط فاصل، تقدير إدارة معلومات الطاقة لعام 2024 البالغ 123,817 برميلاً يومياً من المنتجات المستهلكة.

هناك رقم ثانٍ للطلب متداول، من ناشر مختلف، ولا يساعد. فإدارة معلومات الطاقة تقدّر استهلاك سوريا من المنتجات النفطية المكررة بـ123,800 برميل يومياً لعام 2024، في سلسلة حُدِّثت في كانون الثاني/يناير 2026. وذلك أقل بكثير من نصف الـ300,000 عند الوزارة، والرقمان لا يقيسان الشيء نفسه: أحدهما منتجات مستهلَكة، والآخر حاجة من "النفط ومشتقاته"، وقد يحتسب الخام الداخل إلى المصفاة والمنتجات الخارجة منها معاً. وضعتهما جنباً إلى جنب في الرسم البياني وبينهما خط فاصل لهذا السبب، ولا أطرح أحدهما من الآخر.

ما أستطيع قوله عن رقم الإدارة هو موقعه في حسابات الإدارة نفسها. فتقدير الاستهلاك يُبنى من الإنتاج والواردات والصادرات. وسلسلة الإدارة لإنتاج المصافي السورية تتوقف عند 2014، عند 111,600 برميل يومياً، والقيمة التي تنشرها لعام 2013 هي الرقم نفسه حتى آخر برميل. وسلسلتها لواردات سوريا من الخام تتوقف عند 2018. وسلسلة الاستهلاك عندها تمضي إلى 2024 من دونهما. لم أعثر على مذكرة منهجية لكيفية الوصول إلى رقم الاستهلاك السوري؛ فبحثٌ في وثائق الإحصاءات الدولية للإدارة في 14 أيلول/سبتمبر أظهر أوصافاً عامة لطريقة التقدير في الدول التي لا تبلّغ عن بياناتها، ولا شيء خاصاً بسوريا. فالرقم الأكثر تداولاً لما تستهلكه سوريا هو تقدير ظلّت أعمدة الإمداد فيه فارغة عقداً كاملاً.

أربع لوحات صغيرة لميزان النفط السوري عند إدارة معلومات الطاقة، من 2010 إلى 2024: الاستهلاك يستمر إلى 2024 بينما يتوقف إنتاج المصافي عند 2014 وواردات الخام عند 2018، مع تمييز السنوات غير المنشورة.

وفي حصص الاستيراد تتناقض تصريحات اليوم الواحد تناقضاً صريحاً. فمكونات البيان المكتوب تعطي واردات المازوت 60 في المائة من الإمداد، وهو ما يقوله البيان نفسه، وواردات البنزين 33 في المائة، وهذا حسابي أنا من أرقامه. أما مدير دائرة الإعلام فقال في اليوم نفسه إن سوريا تستورد "نحو 74% من حاجة السوق من المازوت، و81% من البنزين، ونحو 96% من الغاز المنزلي". وفي البنزين تختلف الحصتان، الصادرتان عن وزارة واحدة بفارق ساعات، بمقدار مرتين ونصف. قد تكون إحداهما حصة من الحاجة والأخرى حصة من الإمداد الحالي؛ وقد تكون إحداهما متوسطاً سنوياً والأخرى أسابيع العمرة. لم يقل أحد، وإلى أن يقول أحد، لا يصلح أيّ من الرقمين للاستعمال.

أشرطة مجمّعة للمازوت والبنزين والغاز المنزلي: حصة الاستيراد في بيان الوزارة المكتوب إلى جانب الحصة التي أعطاها مدير دائرة الإعلام في اليوم نفسه؛ ولا رقم في البيان للغاز المنزلي.

أي المصافي تعمل، وما العمرة

والسبب الثاني الذي يعطيه البيان هو مصفاة بانياس. فقد "دخلت في عمرة شاملة يتوقع استمرارها لنحو شهرين، ما يخفض قدرة التكرير المحلية خلال هذه الفترة ويزيد الحاجة إلى شراء المشتقات الجاهزة من الأسواق الخارجية". ويُنقل عن الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، أن "الهدف الرئيس للعمرة يتمثل في رفع الطاقة التشغيلية للمصفاة من نحو 80 ألف برميل يومياً إلى نحو 130 ألف برميل يومياً"، وأن العمرة الشاملة "إجراء دوري تخضع له المصافي". أما مدير دائرة الإعلام فوصف الحدث نفسه بأنه "عمرة فنية اضطرارية بعد وصول وضعها الفني إلى مرحلة حرجة"، ووضع مصفاة حمص عند "نحو 30 ألف برميل يومياً".

إذن كانت المصفاتان تعملان معاً بنحو 110,000 برميل يومياً قبل توقف بانياس، بجمع رقمي المسؤولَين، مقابل طاقة اسمية مجتمعة وضعتها إدارة معلومات الطاقة عند "أقل بقليل من 240,000" ("slightly less than 240,000") في 2015، وهي آخر مرة حدّثت فيها صفحتها عن سوريا. وما إذا كانت العمرة مجدولة أم اضطرارية أمر له أثر في السعر، لأن التوقف المخطط يمكن الاستعداد له بشراء البدائل مسبقاً، أما الاضطراري فتُشترى بدائله بعد وقوعه. والوصفان الصادران عن الوزارة نفسها يشيران إلى اتجاهين مختلفين.

وفي البيان رقم آخر، وقد يكون الأهم. "بلغت مستحقات الشركة السورية للبترول على الشركة السورية للكهرباء خلال عام 2026 نحو 1.7 مليار دولار لقاء الغاز وحوامل الطاقة." شركة حكومية مدينة لشركة حكومية أخرى بـ1.7 مليار دولار لقاء وقود سُلِّم هذا العام. في الكتاب أتابع ما خلصت إليه كرم شعار أدفايزوري (Karam Shaar Advisory) في تموز/يوليو 2025 من أن الكهرباء صارت أكبر بند دعم لدى الحكومة وهي خارج الموازنة، لأن الوقود ينتقل بين جهات حكومية ولا يُدفع ثمنه. وهذه هي تلك الخلاصة وقد أُلحق بها رقم، من الوزارة نفسها. إنها مستحقات لا بند دعم، ولا أعرف عمرها ولا شروطها ولا ما إذا كان شيء منها في موازنة 2026. لكن شركة وقود يدين لها أكبر زبائنها بـ1.7 مليار دولار هي شركة لديها مشكلة في رأس المال العامل، ومشكلة رأس المال العامل هي بالضبط ما تقول الوزارة إن رفع السعر جاء لحلّه.

ما أثبته الكتاب من قبل، وما يضيفه هذا الأسبوع

ثلاث خلاصات من الكتاب تتصل بهذا الأسبوع اتصالاً مباشراً ولا يغيّر فيها شيئاً.

الأولى أن أرقام الإنتاج السورية ليست كمية واحدة. يقول الفصل الثامن من الكتاب القادم، عن الغاز: "فالمدى إذن ليس مدى تقديرات لكمية واحدة. إنه مجموعة كميات معرَّفة تعريفات مختلفة وُضعت جنباً إلى جنب، ووضعُ 7.4 في مقابل 8 بوصفهما تقديرين متنافسين هو الخطأ لا الخلاف." وقد قال مدير إدارة الحقول النفطية في الشركة السورية للبترول نفسها إن الشركة لا تملك أرقاماً دقيقة لعدد آبار النفط في سوريا، بينما تنشر الشركة نفسها أن 40 في المائة من الآبار تعمل. "نسبةٌ مئوية من مقامٍ مجهول ليست قياساً." ("A percentage of an unknown denominator is not a measurement.") والـ100,000 برميل يومياً من الخام التي أعطتها الوزارة هذا الأسبوع تقع إلى جانب رقمي البنك الدولي (World Bank) لعام 2024، 54,153 في مجموعة البيانات خلف متتبّع حرق الغاز الذي ينشره و63,000 في تقييمه للاقتصاد الكلي والمالية العامة، ويقول الكتاب عنهما إن "أيّاً من المنشورين لا يذكر الآخر، وقارئ أيّ منهما وحده لا يستطيع رؤية الاثنين".

والثانية أن لا مؤسسة سورية تنشر الأرقام. ففي آب/أغسطس توجّهتُ إلى الشركة السورية للبترول، وشركة الفوسفات، ووزارة الطاقة والوزارة التي سبقتها، بكل طريق استطعتُ سلوكه. "لا تنشر أيّ من الجهات الست بيانات إنتاج أو احتياطي أو عقود بأي طريق أستطيع سلوكه." والأرقام الواردة أعلاه وصلت إلى الناس لأن الوزارة وضعتها في بيان صحفي يوم رفعت الأسعار، ولم يُعلن أي جدول لتحديثها.

والثالثة عن إصلاح الدعم. "حُرِّر دعم المحروقات على مراحل عبر 2025: وقود النقل في كانون الثاني/يناير، والمازوت والبنزين في آذار/مارس، وغاز الطهي في تموز/يوليو. ولا يسجّل أي مصدر فُتح لهذا الفصل آلية استهداف أو تحويلاً نقدياً تعويضياً رافق أيّاً من الثلاث." ويمضي الفصل: "دعمٌ يُرفع من دون الأداة التي تحمي الأفقر من رفعه ليس نصف إصلاح. إنه إصلاح مختلف، بسياسة مختلفة." وقال مصدر في وزارة الطاقة لعنب بلدي (Enab Baladi) في أيار/مايو 2026 إن الخزينة كانت لا تزال تخسر أكثر من 219 مليون دولار شهرياً على المحروقات، منها 135 مليوناً على المازوت. أما ما إذا كانت الخسارة على المازوت صارت صفراً عند 175، أو سالبة، فسؤال تستطيع الوزارة الإجابة عنه في سطر واحد ولم تفعل.

ما يضيفه هذا الأسبوع هو طبقة الحماية، وهي أرقّ مما كانت عليه حين كُتبت تلك الفصول.

من يدفع

البرنامج الموجَّه الوحيد الذي استطاع الكتاب العثور عليه بين الأسرة السورية والسعر المحرَّر لم يكن برنامج الدولة. فبرنامج الأغذية العالمي (World Food Programme) أطلق برنامجاً لدعم الخبز في حزيران/يونيو 2025، يزوّد المخابز بالطحين المدعَّم في المحافظات التي رأى أنها الأكثر هشاشة، وبحلول أوائل 2026 كان يصل إلى نحو أربعة ملايين شخص يومياً عبر أكثر من 300 مخبز. وفي 13 أيار/مايو 2026 أعلن البرنامج أنه علّق برنامج الخبز لنقص التمويل، وخفّض مساعداته الغذائية الطارئة إلى النصف من 1.3 مليون شخص إلى 650,000، وأنه يقلّص التغطية من أربع عشرة محافظة إلى سبع. وقالت مديرته القطرية إن التخفيض "ناجم عن قيود التمويل وحدها، لا عن تراجع في الاحتياجات" ("driven solely by funding constraints, not by a decrease in needs"). فحين ارتفع المازوت أربعين في المائة في 13 أيلول/سبتمبر، كانت الأداة الوحيدة التي ظلّت تقي الأفقر من سعر الخبز قد غابت منذ أربعة أشهر.

بحثتُ عن أي شيء رافق النشرة. فتقارير الوكالة الرسمية في 13 و14 أيلول/سبتمبر، وتفسيرا الوزارة، ورواية منصة التحقق، وبحث واحد في الصحافة العربية عن دفعة تعويضية أو زيادة أجور أو تعديل لتعرفة النقل، فلم يُظهر أيّ منها شيئاً. وما أظهرته هو قول مدير نقل البضائع إن وزارته "تُعِد دراسة كاملة حول واقع أجور نقل البضائع" وإنها ستعمل على "رفع الموضوع للجهات المعنية". والدراسة ليست تحويلاً. وهذا غياب محدود بتلك المصادر وذينك اليومين، وأذكره بهذه الحدود؛ وأي إجراء يُعلن لاحقاً يغيّره.

أما ما يعنيه السعر لأسرة فلا أستطيع إلا أن أوضّحه بمثال، لأن أحداً لم يقسه. فالحد الأدنى العام للأجور 12,560 ليرة جديدة شهرياً، حدّدته المادة 3 من المرسوم رقم 67 بتاريخ 18 آذار/مارس 2026، الذي قرأته في الجريدة الرسمية. وشهرٌ منه كان يشتري 100 ليتر من المازوت بسعر 125، ويشتري 72 ليتراً بسعر 175. وأسطوانة الغاز المنزلي بـ1,600 هي 12.7 في المائة منه. وهذه حساباتي أنا، وهي مثال محسوب على القوة الشرائية، لا بيان بما تنفقه أي أسرة، لأن أيّاً من المصادر التي رجعتُ إليها لهذه المقالة لا يتضمن مسحاً أسرياً منشوراً لإنفاق السوريين على المحروقات منذ تحرير الدعم، ولم أبحث عن مسح كهذا خارجها. وتقرير آفاق البنك الدولي في نيسان/أبريل 2026 يعطي الفقر عند 20.9 في المائة من السكان دون 3 دولارات يومياً و46.8 في المائة دون 4.20 دولار لعام 2025، وحاشيته نفسها تقول إن تلك إسقاطات من توزيع عام 2022 بمعدّل مفترَض لانتقال أثر الأسعار، لا قياسات. رفعٌ للسعر بهذا الحجم نزل على سكان يُقدَّر فقرهم بمعادلة.

أشرطة لكل نشرة مازوت في 2026 تُظهر عدد الليترات التي يشتريها شهر من الحد الأدنى للأجور البالغ 12,560 ليرة: نحو 100 ليتر بسعر 125 و72 ليتراً بسعر 175.

يتخذ الكتاب موقفاً من الترتيب الذي ينبغي أن تجري به هذه الأمور، وسأقتبسه بدل أن أعيد صياغته، لأن صياغته كانت موضع جدل. فالفصل الحادي عشر يخلص إلى أن شبكة الأمان الاجتماعي القائمة "لا يمكن تقدير حجمها من الأدلة المتاحة، لأن حصة الموازنة الوحيدة المنشورة لها هي الـ41 في المائة المجمَّعة الواردة أعلاه، التي لا تُفصل فيها الحماية الاجتماعية"، ويتابع: "توصيةٌ بتوسيع شبكة لا يمكن نشر حجمها الحالي هي توصية لا يستطيع هذا الكتاب أن يبيّن كلفتها، وأنا لا أقدّم واحدة. ما أقدّمه هو ترتيب: تقليص الوظائف وإصلاح التعرفة يأتيان بعد أن تكون آلية تحويل تعمل عملاً يمكن إثباته، مع نشر بيانات التغطية والدفع والتظلّم، وحيث لا يتوافر هذا الإثبات يكون البديل تأجيل التسريح أو تغيير التعرفة لا المضيّ قُدماً ووصف الضرر بأنه انتقالي."

كُتب ذلك عن تعرفة الكهرباء وتقليص القطاع العام. وهو ينطبق على المازوت من دون تعديل. فصلاحيات اللجنة تسمّي "آليات الدعم" عاملاً تزنه. فإن كانت هناك آلية، فلها تغطية وقناة دفع وبند في الموازنة، وكل ذلك يتسع له في فقرة واحدة. وإن لم تكن، فالكلمة في نص الصلاحيات لا تؤدي أي وظيفة، ونشرة 12 أيلول/سبتمبر كانت رفعاً للسعر على سكان لا شيء بينهم وبين السعر. تقول الوزارة إن الرفع مؤقت. والأسرة لا تشتري المازوت على أساس مؤقت.

ما هو معروف، وما ليس معروفاً، وما لا يُنشر

السؤالما يحمله السجلما الذي يجيب عنه
ما سعر المحطة؟ست نشرات، من حزيران/يونيو إلى أيلول/سبتمبر 2026؛ ثلاث من تقارير الوكالة الرسمية نفسها، وثلاث من تقارير ثانويةنشر نشرات اللجنة سلسلةً واحدة، بتواريخها
كيف يُحدَّد؟قائمة بتسعة عوامل؛ لا معادلة ولا سعر مرجعي ولا سعر صرف مرجعي ولا بنية كلفة"الأسس والمعايير" التي يقول القرار 844 إن اللجنة ستضعها
ما السعر العالمي المستخدَم؟"تقارب 100" و"نحو 108" لبرنت، من وزارة واحدة في يوم واحد؛ وإدارة معلومات الطاقة عندها 104.47 و109.51 في ذلك الأسبوعالتاريخ والتسعيرة اللذان سعّرت اللجنة على أساسهما
كم تحتاج سوريا؟نحو 300,000 برميل يومياً، فُصّل منها 63,000؛ وإدارة معلومات الطاقة تقدّر 124,000 منتجاتٍ مستهلكة، من دون الميزان خلفهاميزان شهري منشور للمنتجات: الإنتاج والواردات والمخزون والمبيعات
كم يُستورد؟60 في المائة من المازوت و33 في المائة من البنزين بأرقام البيان؛ و74 و81 بأرقام مدير دائرة الإعلامالأساس الذي حُسبت منه كل حصة
ماذا تفعل المصافي؟حمص نحو 30,000؛ بانياس نحو 80,000 قبل العمرة، و130,000 مستهدَفة؛ والطاقة الاسمية نحو 240,000 في 2015الإنتاج شهراً بشهر، وما إذا كانت العمرة مجدولة
ماذا تخسر الخزينة أو تكسب عند 175؟219 مليون دولار شهرياً في أيار/مايو، من مصدر لم يُسمَّ؛ ولا شيء منذ ذلك الحينبند دعم منشور، شهري، بحسب المنتج
من يدين لمن بثمن الوقود؟1.7 مليار دولار تدين بها شركة الكهرباء لشركة البترول عن 2026عمر المستحقات وشروطها ومعاملتها في الموازنة
من المحميّ؟لم يُعثر على تحويل حكومي مع النشرة؛ وبرنامج الخبز لدى برنامج الأغذية العالمي معلَّق منذ أيار/مايوالآلية وتغطيتها ومدفوعاتها
ماذا تنفق الأسرة؟لا شيء مقيس منذ تحرير 2025؛ ومعدلات الفقر إسقاطاتمسح أسري

أسئلة ليوم الخميس

يمثل وزير الطاقة أمام مجلس الشعب في 17 أيلول/سبتمبر. هذه هي الأسئلة التي لا يجيب عنها السجل، بالترتيب الذي كنت سأطرحها به.

  1. أي سعر عالمي، وفي أي تاريخ، سعّرت اللجنة نشرة 13 أيلول/سبتمبر على أساسه، وبأي سعر صرف؟
  2. ما كلفة ليتر المازوت المستورد مسلَّماً إلى مستودع سوري اليوم، بنداً بنداً، وما الذي يتركه سعر 175 بعدها؟
  3. من الـ300,000 برميل يومياً التي تقول الوزارة إن سوريا تحتاجها، ما المكونات وراء الـ63,000 من المازوت والبنزين التي سمّتها؟
  4. هل حصة المازوت المستورَد 60 في المائة أم 74 في المائة، وممّ حُسبت كلٌّ منهما؟
  5. هل كانت عمرة بانياس مجدولة، وإن كانت كذلك فمتى جُدولت، ولماذا لم تُشترَ بدائلها مسبقاً؟
  6. ما هي الـ1.7 مليار دولار التي تدين بها شركة الكهرباء لشركة البترول، وما عمرها، وهل شيء منها في موازنة 2026؟
  7. ما هي "آلية الدعم" الواردة في صلاحيات اللجنة، ومن تصل إليه، وعبر أي قناة؟
  8. متى ينتهي المؤقت، ومن يقرر؟

لا يحتاج أيّ من هذه إلى بيانات جديدة. فكلٌّ منها رقم لدى الوزارة أصلاً، أو قرار اتخذته أصلاً.

ما الذي يغيّر الجواب

معادلة تسعير منشورة، بسعرها المرجعي وسعر صرفها، تتيح لكل من يعرف الضرب أن يقارن أي نشرة بالسوق يوم صدورها. وميزان شهري للمنتجات، الإنتاج والواردات والمبيعات بحسب المنتج، يحوّل الـ300,000 عند الوزارة إلى رقم له مكونات. وبند دعم في الموازنة، بحسب المنتج، يقول ما الذي تنفقه الخزينة أو تسترده عند أي سعر. وآلية تحويل بتغطية منشورة تتيح للجنة أن ترفع سعراً في أسبوع سيئ من دون قطع الطرق الذي أعقب هذا الأسبوع، لأن الناس الذين يقع عليهم السعر أشد ما يقع سيعرفون ما الذي يقف بينهم وبينه.

ليس أيّ من هذه برنامجاً. كلٌّ منها وثيقة، وكلٌّ منها وثيقة تملك الدولة أصلاً المعلومات اللازمة لكتابتها. في الكتاب أضع الأمر على هذا النحو، عن إيرادات النفط: "دولةٌ تنشر ما تسلّمته يمكن مجادلتها. ودولةٌ تنشر مجموعاً لا يمكن." ("A state that publishes what it received can be argued with. A state that publishes a total cannot.") والأمر نفسه يصدق على دولة تنشر سعراً.


الكتاب القادم هو الأرقام التي لا تصمد، وعنوانه العربي هنا عنوان عمل لم يُعتمد بعد؛ والمقاطع المقتبسة منه مأخوذة من فصوله الإنكليزية المعتمَدة حالياً بترجمتي، ولا صيغة عربية معتمدة لها بعد، وقد تتغير قبل النشر.

قراءات إضافية

مقالات ذات صلة

الحد الأدنى ليس الحلم: عن حجة "أحسن من أيام الأسد"

تتكرر في النقاش السوري اليوم جملة صحيحة في كثير من جوانبها: "في مشاكل، بس الوضع أحسن من أيام الأسد". المشكلة تبدأ حين تتحول هذه الجملة من وصف للواقع إلى جواب على كل سؤال. يفرّق هذا المقال بين سؤال المسافة التي قطعناها وسؤال الاتجاه الذي نسير فيه، وبين الحقوق التي تحتاج إلى قدرة والحقوق التي تحتاج إلى قرار فقط، ويقترح أرضية من المطالب لا تحتاج إلى موازنة ولا إلى عشر سنوات.

ضريبة الثقة: لماذا سيكلف إحياء سجلات الأوقاف العثمانية في سوريا أكثر مما يسترد؟

تحليل لخطة وزارة الأوقاف السورية لاسترداد الأوقاف التاريخية عبر الأرشيف العثماني. يوضح المقال كيف يؤدي التشكيك في سندات الملكية المستقرة إلى تقويض الثقة العقارية وإعاقة جهود إعادة الإعمار بعد الحرب.

عن إطلاق مشروع "رحلة قاسيون" والنهج الذي يرسخه

في 21 نيسان/أبريل 2026 أطلقت محافظة دمشق ووزارة السياحة مشروع "رحلة قاسيون"، وهو مشروع سياحي وتراثي ضخم على جبل قاسيون، أُعد على يد "فريق من المصممين المختصين" دون مناقصة مفتوحة، ودون جملة شروط منشورة، ودون تقدير للتكلفة أو دراسات أثر. إنها المرة الثانية التي تكلّف فيها السلطات السورية الجديدة عملاً على أصل وطني رمزي خلف الأبواب المغلقة وتؤطّره كهدية وطنية. هذا المقال يختبر الادعاءات الرسمية، ويسأل إن كان يُكذب على الجمهور أم على المستثمرين، ويبيّن كيف يبدو تصحيح المسار الجدي.

مقالات إلى بريدك

كتابات جديدة عن سوريا والاستدامة والتمويل، بضع مرات في الشهر.

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. يقرأها أكثر من ٤٢٠٠ متخصّص.