لو وصلت خمسة وعشرون مليار دولار الشهر المقبل
حالة افتراضية: تتلقى الحكومة السورية 25 مليار دولار في الشهر المقبل. فهل تستطيع أن تقرّر أين يذهب المال، وأن تُعدّ المشاريع، وأن تشتري وتدفع وتراقب، وأن تُحصي من سيقومون بالعمل؟ والسجل الذي قرأه كتابي يجيب عن معظم ذلك، والجواب يتوقف على ما سيستقبل المال أكثر مما يتوقف على المال نفسه.
مقالة مرافقة لسلسلة ما يُظهره السجل، تستند إلى كتابي الجديد تمويل إعادة إعمار سورية (Financing Syria's Reconstruction). كل رقم فيها مقرونٌ بناشره ووحدته وتاريخه، وكل حساب أجريتُه أنا أنصّ على أنه حسابي.
هذه حالة افتراضية: الحكومة السورية تتلقى 25 مليار دولار أميركي في الشهر المقبل. وهي ليست عرضاً ولا توقعاً، بل طريقةٌ للسؤال عمّا سيجده هذا المال لو وصل. فلو جاء المال، هل تستطيع الدولة أن تقرّر أين يذهب، وأن تحوّله إلى مشاريع، وأن تدفع ثمنها، وأن تُظهر ما أنتجته؟
تقدّر وزارة المالية نفقات الدولة في موازنة 2026 بـ10,516 مليون دولار، والمبلغ الافتراضي يعادل نحو 2.4 ضعف ذلك، بقسمةٍ أجريتُها (25,000 ÷ 10,516). ويضع تقرير الوزارة نفسها عن الأداء المالي للنصف الأول من 2026 مخصصات النفقات الاستثمارية للعام، وهي بند النفقات المخصصة لإنشاء المشاريع والأصول الحكومية وتطويرها، بما فيه الاحتياطي المخصص لها، عند 2,888 مليون دولار، والمبلغ الافتراضي نحو 8.7 ضعف ذلك (25,000 ÷ 2,888، بقسمةٍ أجريتُها). أما الالتزامات المؤسسية لإعادة إعمار سورية، كما كانت في سجلّي في 10 آب/أغسطس 2026، فتبلغ 539.1 مليون دولار موزّعةً على ثماني صفقات، والمبلغ الافتراضي نحو 46 ضعفاً منها (25,000 ÷ 539.1، بقسمةٍ أجريتُها). والمبلغ الافتراضي دفعةٌ واحدة، وبندا الموازنة لسنة كاملة، والالتزامات مجموعٌ في تاريخ بعينه، فهذه النسب تقيس الحجم لا الوتيرة.
ومبلغٌ من هذا الحجم موجود أصلاً على الورق. فمركز U4 لموارد مكافحة الفساد (U4 Anti-Corruption Resource Centre) أفاد في 6 آذار/مارس 2026 بأن "مضمون اتفاقات الاستثمار البالغة 27 مليار دولار أميركي التي وقّعتها الحكومة الجديدة ومعايير اختيارها لم تُنشر" ("the content and selection criteria of the US$27 billion in investment agreements signed by the new government have not been published"). والمركز يسمّيها موقّعة. ويتتبّع كتابي كل صفقة عبر إحدى عشرة مرحلة، من الإعلان إلى النتيجة المدقَّقة، يعرضها الشكل أدناه، والاتفاق الموقّع رابعتها، أما وصول المال فسابعتها: أول صرف. وبينهما تقع الشروط المسبقة والإغلاق المالي، والحالة الافتراضية تتخطّى المرحلتين كلتيهما.
السلّم، والصفوف التي ليست درجات فيه: إحدى عشرة مرحلة من الإعلان إلى النتيجة المدقَّقة، وخمسة صفوف تقع بجانب السلّم لا عليه (شكل الكتاب).
الشكوى، ونصفها الآخر
في 25 أيلول/سبتمبر 2026 نشرت الحرة (Alhurra)، على قناتها في يوتيوب، مقابلةً مع رائد الصالح، وزير الطوارئ وإدارة الكوارث في سورية، تصفها بأنها "حوار خاص من الأمم المتحدة". وقال فيها: "مثل ما المجتمع الدولي خذل الشعب السوري على مدار 14 سنة الماضية. اليوم المجتمع الدولي عم يخذل الشعب السوري مرة ثانية". وشكواه أنه لم يُعقد مؤتمر لإعادة إعمار سورية ولم تُجمع الأموال، ويضيف أن سورية لا تحتاج إلى التمويل كله، وأنها لا تطلب مساعدات بل شراكة. ولا يقول، في المقطعين المأخوذين من المقابلة على قناة الحرة في يوتيوب، إن أموالاً جرى التعهّد بها لم تصل.
ووضع للحاجة رقماً أيضاً: "أكثر من 300 مليار"، بلا وحدة، على ما تقوله التقديرات، ومن غير أن يسمّي مصدراً. ومقياسه أوسع من مقياس البنك الدولي (World Bank)، الذي قدّر كلفة إعادة بناء الأصول المادية المتضررة بـ216 مليار دولار، وهو تقدير أساسي متحفظ ضمن مدى من 140 إلى 345 مليار دولار، لأن إعادة الإعمار كما يصفها الوزير تشمل إعادة بناء الاقتصاد وإطلاق دورة الإنتاج من جديد.
وفي مقطع ثانٍ قدّم هو نفسه ما يوازن ذلك: "كل الدول حقيقةً عندها حماس للعمل بسوريا ولكن هي موضوع مرتبط بأنه قدّ ما نحن فينا نمشي خطوات عملية".
وفي 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026 قال إبراهيم علبي، مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن، بحسب النص الإنكليزي الذي نشرته الأمم المتحدة لكلمته، إن سورية لم تعد تطلب الدعم السياسي، "لأنكم قدّمتم هذا الدعم. وما نطلبه منكم اليوم هو أن تحوّلوا هذا الدعم إلى شراكة عادلة" ("for you have given that support. What we are asking from you today is to turn this support into a just partnership")، والعربية هنا ترجمتي للنص الإنكليزي. وفي 15 أيلول/سبتمبر 2026، قبل نشر المقابلة بعشرة أيام، قال الرئيس أحمد الشرع، في حديثه عن التحديات التي تواجهها سورية، بحسب ما نقلته عنه وكالة الأنباء الرسمية: "لا يجب اتباع سياسة الشكوى أو إطلاق الوعود الحالمة". وفي منتدى الأمن العالمي (Global Security Forum) في الدوحة طلب الصالح، كما نقلت عنه الوكالة العربية السورية للأنباء، سانا (SANA)، في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أي بعد تاريخ إقفال كتابي، دعماً "يمكن التخطيط على أساسه".
والنسبة بين ما التُزم به وما نشره البنك الدولي وصندوق المناخ الأخضر (Green Climate Fund) على أنه مسحوب هي، بتاريخ 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026، "نحو أربعة وثلاثين إلى واحد، وهذا حسابي أنا. وهذه ليست فضيحة، وليست دليلاً على الإخفاق." فالمنح التي أُقرّت في نيسان/أبريل وآب/أغسطس 2026 "ما كان لِيُصرف منها الكثير بحلول تشرين الأول/أكتوبر 2026". ومنحتا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (United Nations Development Programme) للطاقة، في جندر ودير علي، تُظهران في بياناته الصحفية وحسابات مشاريعه ثلاثة أرقام، بالدولار الأميركي:
| المُعلَن | الموازنة المقيَّدة | المُنفَق حتى 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026 | |
|---|---|---|---|
| المنحتان معاً | 23,100,000 | 18,343,690 | 1,585,647 |
ومن بين 54 مذكرة تفاهم واتفاقاً اقتصادياً أعلنت الحكومة توقيعها في 2026 حتى 28 تموز/يوليو، سجّلت ذا سيريا ريبورت (The Syria Report) في ذلك اليوم، في الموجز التمهيدي لمقالها، وهو كل ما قرأته منه، أن سبع عشرة منها دخلت مرحلة التنفيذ بوضوح، وهذه عبارة الوسيلة الإعلامية نفسها، ولا تقابل أي مرحلة بعينها على السلّم. و"سبع عشرة من أربع وخمسين ليست فضيحة"، بعبارة كتابي.
ويمكن أن يصحّ الأمران معاً: شكوى الوزير من أن مؤتمراً لإعادة إعمار سورية لم يكن قد عُقد حتى 25 أيلول/سبتمبر 2026، والسجل الذي يحفظه كتابي، والفجوة فيه بين الملتزَم به والمسحوب، بعبارته، "واقعةٌ عن عمر المحفظة وعمّا تختار المؤسسات أن تنشره".
هل من خطة؟
ثمة وثيقة: بيان أولويات التعافي للتعاون الدولي (Statement of Recovery Priorities for International Cooperation)، الذي أصدرته وزارة الخارجية والمغتربين في آذار/مارس 2026 وأُطلق في دمشق في 2 نيسان/أبريل. والنص الذي قرأته، كاملاً، نسخةٌ إنكليزية من تسع عشرة صفحة يرد عليها اسم الوزارة، نُشرت على لينكدإن (LinkedIn) في 11 آذار/مارس 2026. ولم أتمكن من إثبات أنها النص الذي أُطلق في 2 نيسان/أبريل.
ويحدد ذلك النص أربع أولويات: البنية التحتية الحيوية، والخدمات الأساسية، والقدرة على الصمود الاجتماعي والاقتصادي، والأنظمة الأساسية والإدارة العامة. ويقول في الصفحة 8 إنها "تتبع منطقاً تسلسلياً يبدأ بإعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية" ("follow a sequential logic, beginning with rehabilitating critical infrastructure"). ويسمّي في الصفحة 14 جهة واحدة لتنسيق المساعدات الدولية كلها، لكنه لا يضع كلفةً لأيٍّ من الأولويات الأربع، ولا يحدد للحكومة جدولاً زمنياً، ولا يسمّي لأيٍّ منها جهةً مسؤولة عنها؛ أما المدة الوحيدة التي يذكرها، "إطار زمني من 12 إلى 24 شهراً" ("a 12–24 month timeframe") لتحقيق مخرجات ملموسة، فهي شرطٌ على خطط الشركاء (الصفحة 18). ويقول عن نفسه في الصفحة 7 إنه "لا يرقى بعد إلى مستوى برنامج استثماري قطاعي" ("it does not yet rise to the level of a sectoral investment programme"). بل إنه يصوغ حجة هذه المقالة بنفسه، في الصفحة 8: "التعافي تحدٍّ يتعلق بالقدرة المؤسسية على التخطيط والتنفيذ والمساءلة بقدر ما يتعلق بتوافر الموارد" ("recovery is as much a challenge of institutional capacity for planning, implementation, and accountability as of the availability of resources").
وتقييم البنك الدولي "لا يقدّم تفصيلاً دقيقاً حسب القطاعات أو أنواع الأصول الفردية" ("does not provide detailed disaggregation by sectors or individual asset types")، ورقمه، كما يقول كتابي، "لا يرد معه أي بيان لما تستطيع سورية استيعابه في سنة حتى لو توافر المال".
فأين سيذهب المال إذن؟ لا أجيب عن ذلك بمبالغ. فالكتاب لا ينشر مجموعاً مرحلياً، لأن الرقم الوطني لا بُعد زمنياً له، وليس فيه إلا توزيعٌ على ثلاث فئات من الأصول، ولا يوصي بـ"تسلسل من العمليات"، بل يقدّم ترتيباً، والمهامّ التي سيمرّ بها المال.
هل تستطيع الدولة أن تنفقه؟
يقول تقرير وزارة المالية عن الأداء المالي للنصف الأول من 2026: "وبلغ تنفيذ النفقات الاستثمارية نحو 35% من مخصصاتها السنوية"، أي 1,021 مليون دولار من أصل 2,888 مليون دولار (الصفحتان 16 و18). وتتوقع الوزارة ارتفاع الإنفاق في النصف الثاني "مع استمرار الأثر الكامل لزيادة الرواتب وتقدم تنفيذ المشاريع الاستثمارية". وهذه أرقام ستة أشهر، بالدولار ومن غير ذكر سعر صرف، ولا يقول التقرير إنها مدقَّقة. ويُدرج موجز الوزارة عن 2025، تحت عنوانٍ عن الإدارة المالية الرشيدة، بين عوامل الإنفاق في ذلك العام "تأجيل الانفاق الاستثماري لحين دراسة الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لها" (الصفحة 4).
وبين تلقّي المال وقيام المشروع خمس مهامّ.
إعداد المشاريع. يقول كتابي: "حين بحثت فيما لديّ، في 27 آب/أغسطس 2026، تحت مفردات الجاهزية (readiness)، والدعم التحضيري (preparatory support)، وإعداد المشاريع (project preparation)، والدعم في المراحل التمهيدية (upstream support)، والبرمجة القُطرية (country programming)، والشراكة بين القطاعين العام والخاص (public-private partnership)، لم أعثر على ما يصف جهة سورية تُنتج ما يقرؤه مموّل البنية التحتية: دراسات الجدوى، والضمانات البيئية والاجتماعية، وتسوية أوضاع الأراضي، والنماذج المالية، على مستوى المشروع، بوصف ذلك عملها. وهذا قولٌ عن الوثائق التي لديّ وبحثت فيها، لا عن العالم." والنتيجة، بعبارة الكتاب: "الإعلانات تصل أسرع من المشاريع المعدّة، فتوقّع الدولة مذكرات التفاهم لأن مذكرات التفاهم هي ما تستطيع إنتاجه."
البتّ في أيّ المشاريع يمضي. إدارة الاستثمار العام "مدخل واحد تمر عبره المشاريع، بترتيب معلن، مع قرار مسجّل عند كل بوابة". ويسمّيها كتابي، هي وإعداد المشاريع، مهامَّ لا هيئات، ويقول عنهما: "لا تحتاج أيٌّ منهما إلى قانون جديد لتبدأ."
الشراء. مضمون اتفاقات الـ27 مليار دولار ومعايير اختيارها لم يكونا منشورَين بحسب ما أفاد به مركز U4 في 6 آذار/مارس 2026. ويُظهر كتابي أن الدولة قادرة على النشر، وأن ما ينقص، بعبارته، "لا أجهزةً للنشر، بل واجب نشرٍ يتبع المال لا الوزارة".
الدفع. المراسلة المصرفية هي المثال الثابت على بوابة لا تتحكم بها الدولة، فالقرار فيها لـ"لجنة الامتثال في مصرف أجنبي، لا تأتمر بأمر وزارة، ولا يستطيع مانح أن يدفع لها لتقول نعم". وقد ألغت الولايات المتحدة تصنيف سورية دولةً راعية للإرهاب (State Sponsor of Terrorism designation) في 24 آب/أغسطس 2026. وسورية على قائمة الدول الخاضعة للمراقبة المتزايدة التي أصدرتها مجموعة العمل المالي العالمية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (Financial Action Task Force) في 19 حزيران/يونيو 2026، والاجتماع العام المقبل للمجموعة يُعقد من 28 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بحسب إعلانها الصادر في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
الرقابة. وضع رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية (Central Organization for Financial Control)، في مقابلة نُشرت في 9 تموز/يوليو 2026، المبالغ المكتشفة في 2025 عند نحو 3.41 مليار دولار، إلى جانب مبالغ بالليرة وبعملات أخرى، والدولارات المستردة عند نحو 329,000 دولار؛ ويورد تقرير الجهاز نفسه عن 2025 المجاميع نفسها مقرَّبة. وإذا حُوّلت المبالغ إلى الدولار بأسعار الصرف التي استعملتها الوسيلة الإعلامية وجُمعت العملات كلها، بلغ المسترد نحو 13.3 مليون دولار مقابل نحو 3.65 مليار دولار مكتشفة، أي، بعبارة كتابي، "قرابة ثلث الواحد في المائة"؛ أما على بند الدولار وحده فيضع تقرير الجهاز نفسه الاسترداد عند نحو 0.01 في المائة.
الناس
في 31 كانون الثاني/يناير 2025 نقلت رويترز (Reuters) عن وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال، مستنداً إلى مراجعة أولية، أن 900,000 فقط من أصل 1.3 مليون شخص على كشوف رواتب الحكومة يأتون إلى العمل فعلاً، وأن هذا يعني 400,000 اسم وهمي. وهذه رواية وزير عن مراجعة، لا إحصاء. وبعبارة كتابي: "كشوف الرواتب شيءٌ محاسبي والأسرة ليست كذلك، ولهذا تستطيع الدولة أن تحسب ما يوفّره الفصل من العمل ولا تستطيع أن تحسب كلفته."
وعن المعلمين يورد كتابي سلسلة معهد اليونسكو للإحصاء (UNESCO Institute for Statistics)، كما تعطيها خدمة المؤشرات في البنك الدولي: كان المعلمون المدرَّبون 88.4 في المائة من معلمي المرحلة الابتدائية في 2002، و38.3 في المائة في 2024. أما ما إذا كان رقما 2002 و2024 يعدّان الفئة نفسها من المعلمين فيبقى "سؤالاً أطرحه ولا أجيب عنه".
ويجد المهنيون العائدون أمامهم قائمة انتظار. فقد بيّن وزير التعليم العالي والبحث العلمي إجراء تعادل الشهادات في أربع مراحل، ولا ترد مدة لأي مرحلة فيما بحث فيه كتابي من منشورات الوزارة حتى 13 أيلول/سبتمبر 2026، ولا أستطيع أن أقول إنه لا وجود لمدة كهذه في القانون السوري. وفي 10 آب/أغسطس 2026 قال الوزير إن الشهادات المقدَّمة لأغراض مهنية والموجودة لدى الوزارة نحو أربعة آلاف. ويطلب كتابي مدة إنجاز منشورة، والمتراكم إلى جانبها، ويقول عن ذلك وعن سائر مؤشراته: "لا يحتاج شيء من ذلك إلى تقنية جديدة أو برنامج من المانحين".
الأبراج
ماروتا سيتي أبرز ما نتج عن المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 (Legislative Decree No. 66 of 2012)، وهي مبنية على منطقة المزة بساتين الرازي في دمشق، التي أُخلي سكانها في 2017. وعن لجنةٍ شكّلها الأمين العام لرئاسة الجمهورية في 4 كانون الأول/ديسمبر 2025 لمراجعة تنفيذ المرسوم، كتبت محافظة دمشق في 5 أيار/مايو 2026: "لم يُكتب لهذه اللجنة النجاح والاستكمال"، وأعلنت حزمة من الإجراءات. وبحسب روايتها هي في 26 أيار/مايو كانت قد دفعت بدلات الإيجار المرفوعة لنحو 1,600 من أصل 3,000 مستحق تشملهم خطتها، وفي تموز/يوليو كانت قناتها لا تزال تعرض أبراج السكن البديل والبناء فيها جارٍ. ورفض جانب المالكين الحزمة على الفور، وفي 16 آب/أغسطس 2026 نقل تلفزيون سوريا (Syria TV) عن ممثلي الأهالي أنهم لم يوافقوا عليها بعد.
والمشروع ماضٍ، وآخر أداتين له في سجل كتابي مذكرتا تفاهم، وهي المرحلة الثانية على السلّم. ففي 26 حزيران/يونيو 2026 وقّعت المحافظة مذكرة تفاهم للبدء بإجراءات استكمال تنفيذ البنى التحتية في ماروتا سيتي، وفي 14 أيلول/سبتمبر 2026 أعلن بنك الشام الإسلامي مذكرة تفاهم لتقديم التمويل لشراء وحدات فيها.
وبعبارة كتابي، لا مشروع على أرض متأثرة "يستطيع أن يثبت السيطرة على الموقع، والسيطرة على الموقع شرطٌ من الساعة الأولى في تمويل المشاريع، لا إجراء شكلي عند الإغلاق".
كيف يبدو التغيير
ينصح التحليل القُطري المشترك للأمم المتحدة (Common Country Analysis)، المؤرخ في 31 آذار/مارس 2026، بأن تكون استثمارات التعافي "مرتَّبةً حول تحسينات مرئية في الحياة اليومية للناس" ("sequenced around visible improvements in people's daily lives"). أما صيغة كتابي فأضيق: "أن يُرتَّب الاستثمار حول تحسينات مرئية وقابلة للتحقق معاً، وأن يُنشر الجزء القابل للتحقق منها".
وتضع النسخة الإنكليزية من البيان التطهير من الألغام ضمن ما تسمّيه "عامل تمكين إجرائياً ضرورياً لإعادة تأهيل البنية التحتية" ("necessary procedural enabler for infrastructure rehabilitation"). وبين 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 و1 تموز/يوليو 2026 سجّلت الجهة المعروفة باسم مجال مسؤولية الأعمال المتعلقة بالألغام (Mine Action Area of Responsibility) 2,343 ضحية، قُتل منهم 828، في تحديث الوضع رقم 8 (Situation Update No. 8) الصادر عنها، المنشور في 23 تموز/يوليو 2026. وكلمة المدنيين، الواردة في التحديث السابق، غائبة عن هذا التحديث، ولا تقول أيٌّ من الوثيقتين إن مَن يُعَدّون قد تغيّروا.
ويقترح كتابي ترتيباً، يطرحه للفحص الاختصاصي الذي لم يخضع له بعد: "يأتي تقليص العمالة وإصلاح التعرفة بعد أن يثبت أن آليةً للتحويلات تعمل فعلاً".
وتقديري، الذي "أقدّمه تقديراً مفتوحاً للمراجعة الاختصاصية التي لم يخضع لها بعد"، أن نقطة الإثبات الأولى ينبغي أن تكون "مشروعاً مكتملاً، مقيَّماً تقييماً مستقلاً، مُبلَّغاً عنه علناً، ممولاً عبر الطريق المتعدد الأطراف المفتوح أصلاً"، لأن "صفقة صغيرة يمكن التحقق منها أثمن من صفقة كبيرة معلنة". وثمة أشياء لا يشتريها المبلغ الافتراضي بأي ثمن: "فوج حمَلة الدراسات العليا العائدين يحتاج إلى سنوات الدراسة".
ما سيجده المال
فلو وصلت الـ25 مليار دولار الافتراضية لوجدت بيان أولويات لم يصبح بعد برنامجاً استثمارياً؛ ولَما وجدت، في الوثائق التي بحثت فيها في 27 آب/أغسطس 2026، جهةً عملُها إعداد المشاريع بالمعيار الذي يقرأ به المموّل؛ ولوجدت اتفاقات موقّعة أفاد مركز U4 بأن مضمونها غير منشور، وقناة دفع يُتّخذ القرار فيها في الخارج. أما توصيات كتابي التي تصمد أمام الأدلة فـ"لا تحتاج إلى رأس مال، ولا إلى تشريع جديد، ولا إلى موافقة أجنبية، ولا إلى رأي اختصاصي"، وسيعرضها الجزء الأخير من سلسلة "ما يُظهره السجل".
والفجوة بين ما يُعلن وما يُنجز ليست دليلاً على سوء نية، بل هي، بعبارة كتابي، "دليل على أن المرحلة التي بلغتها الصفقة حقيقةٌ عن الصفقة، لا عن حماسة أطرافها. والإعلان والإنجاز نشاطان مختلفان، وسورية حالياً أبرع بكثير في الأول."
مقالة مرافقة لسلسلة ما يُظهره السجل. هذه المقالة مأخوذة من كتابي الجديد تمويل إعادة إعمار سورية: الأرقام التي لا تصمد، الذي يصدر في تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بالإنكليزية ورقياً وعلى كيندل، وبالعربية على كيندل. وسجلّ الأدلة العام للكتاب يضمّ الصفوف التي يعدّها الكتاب وتواريخ قراءتي لها. وأجزاء السلسلة مجموعة في صفحتها.
الكتاب هو تمويل إعادة إعمار سورية؛ والمقاطع المأخوذة منه هي من فصوله المُقرّة.
مقالات ذات صلة
صحّحتُ كتابي بنفسي
صدر كتابي السابق عن سورية في الأسبوع الذي نشر فيه البنك الدولي (World Bank) تقديره لكلفة إعادة إعمار البلد. قال كتابي إنها بين 250 و400 مليار دولار أميركي، وقال البنك إنها 216 ملياراً. وهذه المقالة عمّا كان ينقص ذلك المدى، وعمّا لم يصمد غيره حين أعدتُ التحقق منه، ولماذا صارت التصحيحات كتاباً ثانياً.
ضريبة الثقة: لماذا سيكلف إحياء سجلات الأوقاف العثمانية في سوريا أكثر مما يسترد؟
تحليل لخطة وزارة الأوقاف السورية لاسترداد الأوقاف التاريخية عبر الأرشيف العثماني. يوضح المقال كيف يؤدي التشكيك في سندات الملكية المستقرة إلى تقويض الثقة العقارية وإعاقة جهود إعادة الإعمار بعد الحرب.
تخزين الطاقة الموزع بقيادة المؤسسات الخدمية
إطار عمل "الطاقة كخدمة" لتخزين الطاقة الموزع بقيادة المؤسسات الخدمية في سوريا ما بعد النزاع، مستفيداً من البرامج الدولية لنماذج العمل والدروس المستفادة.